إِن كان جُنباً ، فلم يغتسل ، وإِن كان محدثاً ، فلم يتوضأ وضوءاً مرتباً ، فالوجه أن يغتسل ، أو يأتي بوضوء مرتب .
ثم مما يُبنى على ذلك ، أن المني طاهرٌ ، وخروجه يوجب الغُسل ، والمذي نجس ، يوجب خروجُه الوضوء ، فإِن أصاب الخارج المشكلُ الثوب أو البدن ، فإِن اغتسل ، ولم يغسل موْرِده ، وصلى ، جاز ؛ أخذاً باحتمال كونه منيّاً ، ولو توضأ وغسله ، وصلى ، جاز ؛ لاحتمال كونه مذياً .
وإِن توضأ ، ولم يغسل الخارج وصلى ، فعلى الوجهين المذكورين في الوضوء المنكس ، فمن أصحابنا من قال : يُجزئه ، ويُحط الغَسل ( 1 ) عنه ؛ أخذاً بأنه منيٌّ .
ويحط عنه استيعاب البدن ؛ أخذاً بأنه مذيٌ .
والوجه عندي القطع ببطلان الصلاة ؛ لأنه لم يخرج عن موجَبِ واحدٍ من التقديرين ، إِذا توضأ ولم يغسل بدنه [ وثوبه ] ( 2 ) .
فصل
قال الشافعي : " لو فرّق وضوءَه وغُسلَه أجزأه . . . إلى آخره " ( 3 ) .
111 - التفريق اليسير لا يبطل الوضوءَ والغُسل ، والتفريق الكثير لا يؤثر أيضاً في القول الجديد .
وقال الشافعي في القول القديم : " التفريق الكثير يُبطل الغسلَ والوضوء " . وهو مذهب مالك ( 4 ) .
وذكر الأئمة أن الموالاة مشروطة في الصلاة ، ولا يتبين ذلك إِلا بما نشُير إليه .
فالصلاة تشتمل على أركانٍ طويلةٍ وأركانٍ قصيرة ، أما الطويلة ، فالقيام ، والركوع ،
هامش
( 1 ) بالفتح : أي غسل الثوب .
( 2 ) زيادة من ( م ) .
( 3 ) ر . المختصر : 1 / 10 .
( 4 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 124 مسألة : 45 ، حاشية الدسوقي : 1 / 90 ، جواهر الإكليل : 1 / 15 ، 22 .