الجانبين ، وهما مَجْمع مفصل الساق والقدم ، وعليهما الغَسل - كالمرفقين . ويجب إيصال الماء إلى خلل الأصابع ، لا محالة ، فإن استيقن المتوضىء ذلك ، استحببنا مع ذلك تخليل أصابع الرجلين ، وهو من السنن المؤكدة . وفي الأحاديث المتفق على صحتها ما روي أن لَقيطَ بنَ صَبرة قال للنبي عليه السلام : عَلّمني الوضوء يا رسول الله فقال : " أسبغ الوضوءَ ، وخَلّل بين الأصابع ، وبَالغ في الاستنشاق ، إلا أن تكون صائماً " ، ثم صح في السُنة من كيفية التخليل ما سنصفه ، فيقع ( 1 ) التخليل من أسفل الأصابع ، والبدايةُ بالخنصر من الرجل اليمنى ، والختم بالخنصر من الرجل اليسرى ، والتخليل يقع بالخنصر من اليد .
ثم لست أرى لتعيين [ اليد ] ( 2 ) اليمنى أو اليسرى في ذلك أصلاً ، إلا نهي الاستنجاء باليمين ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن الاستنجاء باليمبن إكراماً لها " ( 3 ) ، وليس تخليل الأصابع مشابهاً له ، فلا حرج على المتوضىء في استعمال اليمين أو اليسار ؛ فإن الأمر كذلك في غسل الرجلين ، وخلل الأصابع جزء منها ، ولم يثبت عندي في تعيين إحدى اليدين شيء .
فصل
103 - الترتيب مستحق في الوضوء ، وترتيب اليسرى على اليمنى في اليدين والرجلين مستحب . ولا يمتنع أن يقال : ليس هذا من خصائص الوضوء ؛ فإنه مأخوذ من قول عائشة رضي الله عنها " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شيء ، حتى في تنعُّله إذا انتعل ، وفي ترجُّله إذا ترجّل ، وفي شأنه كله " ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) في ( م ) ، ( ل ) : فليقع .
( 2 ) مزيدة من ( م ) ، ( ل ) .
( 3 ) ورد هذا النهي في الحديث المتفق عليه ، المجمع على صحته من حديث أبي قتادة رضي الله عنه ، ولفظه في الصحيحين : " وإِذا أتى الخلاء ، فلا يمس ذكره بيمينه ، ولا يتمسح بيمينه " ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 61 ح 151 ، تلخيص الحبير : 1 / 122 ) .
( 4 ) حديث : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله ، وترجله ، وطهوره ، وفي شأنه كله " متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 61 ح 152 ) .