فصل
قال [ الشافعي ] ( 1 ) : " ويغرف غُرفةً لفيه وأنفه . . . إلى آخره " ( 2 ) .
78 - المضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء والغسل جميعاً .
ثم الذي نقله المزني أنه يغرف غرفة لفيه وأنفه ، فذكر أنه يقتصر على غُرفةِ واحدة لهما .
ونقل البويطي ( 3 ) عن الشافعي أنه يغرف [ غرفة لفيه و ] ( 4 ) غُرفة لأنفه .
فاختلف أئمتنا ، فقال بعضهم : في المسألة قولان : أحدهما - الأوْلى الاقتصارُ على غُرفةٍ واحدة ، توقِّياً من السرف في استعمال الماء ؛ إذ هما كشيء واحد ، وبذلك لا يَغرف لكل مرّة من مرّات المضمضة غُرفة ، ويأخذ لكل غسلة من غسلات وجهه غُرفة .
والثاني - أنه يأخذ غُرفتين ؛ فإن المضمضة والاستنشاق سنتان مُتعلقتان بعضوين .
وقال بعض الأئمة : ما نقله المُزني محمولٌ على الأقل . وما نقله البويطي محمول على الأكمل .
وقد روى عبدُ الله بنُ زيد ( 5 ) وضوءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر " أنه غَرف غُرفة واحدة لهما " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) زيادة للتوضيح .
( 2 ) مختصر المزني : 1 / 6 .
( 3 ) البويطي ، أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي ، نسبة إِلى بويط من صعيد مصر ، أحد تلاميذ الشافعي وحملة علمه . توفي سنة 231 ه ( طبقات الفقهاء : 98 ، طبقات السبكي : 2 / 164 - 170 ) .
( 4 ) زيادة من ( م ) ، ( ل ) .
( 5 ) عبد الله بن زيد بن عاصم الصحابي تكرر في المهذب ، وهو راوي صفة الوضوء ، وحديث الشك في الحدث ، وحديث صلاة الاستسقاء ، وهو غير عبد الله بن زيد صاحب الأذان ، فإِن ذاك ليس له إِلا حديث الأذان . وهو أنصاري مازني يعرف بابن أم عمارة نُسيبة بنت كعب ، وهو قاتل مسيلمة الكذاب ، شارك وحشياً في قتله ، رماه وحشي بالحربة ، وقتله عبد الله بن زيد بسيفه . توفي سنة 63 ه وهو ابن سبعين سنة ( تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 267 - 26 ) .
( 6 ) حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه الجمع بين =