دماً قوياً أياماً ، ثم ضعف الدم وتغيّر ، وكل ذلك دون الخمسةَ عشرَ من ابتداء الدم ؛ فإنا نأمرها في الشهر الأول بأن تتربص وتتحيّض في ظاهر الأمر ، وتنظر ما يكون ، فإن انقطع نوع الدم على الأكثر ، وامتد بعده النقاء خمسة عشر يوماً ، فجميع ما رأته من الدم حيضٌ ، وإن كان بعضه ضعيفاً مشرقاً ؛ فإنّ المرأة إنما تردّ إلى التمييز عند ضرورة الاستحاضة ، فإن تربصت منتظرة لا تصوم ولا تصلي ، والزوج معتزل عنها ، كما سبقت أحكام الحيض ، فزاد الدم على الخمسةَ عشرَ ، فقد تبينت الآن أنها مستحاضة .
فنقول : بان لنا أن حيضك الدمُ القويُّ الذي رأيتِهِ في أول الأمر ، فحكمك فيه حكم الحيض ، وقد تقلَّبَتْ ( 1 ) عن الحيض من وقت تغيّر الدم إلى الضعف والإشراق ، فعليها أن تتدارك ، وتقضي الصلوات التي تركتها في تلك الأيام .
471 - وإذا مضى الدم المشرق ، وبلغ خمسة عشر يوماً فصاعداً ، ثم عاود الدمُ القوي ، فإنها تتحيّض [ ثم ] ( 2 ) إذا مضى في الدور الثاني أيامُ الدم القوي ، واستحال ضعيفاً ، فكما ( 3 ) استحال تغتسل وتصلي ، ولا تتربص كما تربصت في الشهر الأول ؛ فإنها في الشهر الأول لم تعلم كونها مستحاضة ، حتى زاد الزمان القوي والضعيف على الأكثر . وهي على بصيرة في الشهر الثاني بكونها مستحاضة .
فإن قيل : ستذكرون خلافاً في أن العادة في المستحاضة المعتادة هل تثبت بمرّة واحدة ، فهلاّ خرّجتم هذا الخلاف في تبيّن الاستحاضة ، [ حتى ] ( 4 ) تنتظر الشهر الثاني على وجه انتظارها في الشهر الأول ، ثم لا تنتظر في الشهر الثالث وجهاً واحداً . قلنا : لما أطبق الدم عليها في الشهر الأول ، فقد استيقنت أنها مستحاضة ، ومما تحقق في الجبلة أن ( 5 ) الاستحاضة من العلل المزمنة التي تدوم مدة مديدة غالباً ؛ فوقع الاكتفاء [ لهذا بدور شهر ] ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تقلّبت : انتقلت
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) " كما " بمعنى عندما .
( 4 ) في الأصل : هل . والمثبت من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 5 ) في الأصل : أن ندور الاستحاضة . بزيادة كلمة ندور .
( 6 ) في الأصل : بهذا الشهر .