تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فهو الوجه ، والماء الذي ينبع جديداً طهور . وإن كانت العيون فوّارةً غزيرة ، وكان لا يتأتى نزفُها ، فالوجه الإمعان في نزف الدّلاء وِلاءً وتباعاً ، بحيث لا تسكن الجمّة عن تحرّكها بالدلو الأولى حتى تلحقَها الثانية ، ثم هكذا ، حتى ينزح مثل جمّة البئر . هذا ما ذكره . والاستظهار عندي في هذا المسلك أن يُنزحَ بهذا الطريق مثلُ ماء البئر مراراً ، فيصير النزح المتدارك ، مع حركة الماء ودفعه أجزاء النجاسة ، كالماء الجاري ، فالعيون تفور بمياه جديدة ، فتدفع النجاسات وهي تنزح ، فتطهر . وهذا مسلك بين في دفع النجاسة . 359 - فإن أراد الإنسان أن يقف منه على حقيقةٍ ، اتخذ طاساً مثقوباً وسدّ ثُقبته ، وصبّ فيه مقداراً من الماء ، ووضعه على ماء في مِركن ( 1 ) وفتت فيه شيئاً ، وفتح الثُّقبة ، وهي مثال العين الفوارة ، ثم يتخذ آلةً في نزح الماء عن الطاس على مثال الدَّلو ، بالإضافة إلى ماء البئر ، فلا يزال ينزح ، والماء يفور ، وهو يقدّر ما يخرجه ، وقد تقدر عنده ماء الطست ( 2 ) أولاً ، فهو دائب كذلك ، حتى لا يبقى مما فتته شيء ، وقد صفا الماء ، فيتخذ ذلك دستوره في ماء البئر . ويقيس فوران العيون وجَمّةَ البئر ، وما ينزحه ، بما ضربته مثلاً . ولا يكاد يخفى على الفطن إتعابُنَا أنفسنا في تقريب مدارك الحق على طالبيه . 360 - ثم يتم مقصود الفصل بشيء مأخذه الفقه ، وهو أن الماء الذي فيه الكلام كثير ، زائد مثلاً على قلل ، وهو غير متغير في جوهره ، فكل دَلْو يخرجه ولا نجاسة فيه ، فهو طاهر ، ولو غلب على ظنّه أنه لا يخلو دَلو عن شيء من النجاسة المتشَتِّتة ، ولم يقطَعْ به ، فعندي يخرج الماء على القولين المقدمين فيما يغلب على الظن نجاسته ، فإذا أكثر النزحَ ، زال غلبةُ الظن في النجاسة ، فإذا كان لا يرى أثر النجاسة في المنتزح ، فهذا ما لم يستيقن نجاستَه ، ولم يغلب على الظن أيضاً نجاسته ، فيجوز
هامش
= اللغة لابن فارس ، وفي الهامش أيضاً : " وجمة البئر المكان الذي يجتمع فيه ماؤه . ( مجمل ) " . ( 1 ) المركن : وعاءٌ تغسل فيه الثياب . ( المصباح والمعجم ) . ( 2 ) " الطست " المراد به " المركن " الذي ذكره آنفاً .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 264 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب