فارقت ، والماءُ القليل إذا فارقته النجاسة ، لم يطهر ، وظاهر الدلو نجس ؛ لنجاسة ماء البئر . فهذا إذا اختطف الدَّلوَ على [ الصورة ] ( 1 ) التي ذكرناها من الماء .
فأما إذا انغمرت في الماء ، وعلاها الماءُ ، ثم أخرجها ، والتفريع على قول وجوب التباعد ، سواء وقعت النجاسة في الدَّلو ، أو بقيت في البئر ، فالماءان جميعاً نجسان : أما الذي فيه النجاسة ، فقليلٌ فيه عين نجسة ، والآخر انفصل عن نجس ، فكان الكل نجساً على قول وجوب التباعد .
فأما إذا فرّعنا على القول القديم ، ولم نوجب التباعدَ ، فالماء قبل اغتراف شيءٍ منه طاهر ، فإذا اغترف منه ، نُظر . فإن كان الاغتراف خطفاً ، فالجواب فيه كما مضى في القول الأوّل ، ولا يفترقان في ذلك ، ولم نعدْه لوضوحه بأدنى تأمل .
فأما إذا انغمرت الدَّلو في الماء ، ثم انتزحت ، والتفريع على القديم ، فإن وقعت النجاسة في الدلو ، فلا شكّ في نجاسة الماء الذي فيه ، وفي الماء الباقي في البئر وجهان .
ولو بقيت في البئر ، فماء البئر نجس ، وفي الذي في الدَّلو وجهان ؛ لأن الماء قبل التفريق طاهرٌ ، ثم يكون أحد الماءين نجساً وانفصاله عن ناقصٍ عن القلتين . ولكن كان قبل الانفصال طاهراً ، وكما ( 2 ) نقص كان النقصان مقترناً بزوال النجاسة ، فأشعر هذا بطهارة ما لا نجاسة فيه ، ومن حيث إن المنفصل الذي فيه النجاسة نجس ، وكان الكل على حكم واحدٍ ، فإذا حكم بنجاسة البعض ، أشعر ذلك بنجاسة الباقي .
فهذا منتهى البيان في ذلك .
فرع :
355 - إذا كان في إناء قلةٌ نجسة نجاسة حكميّة ، وفي إناء آخر قلة أخرى نجسة كذلك ، ولا تغيّر ، فضمت إحداهما إلى الأخرى ، فالماء بجملته الآن طاهرٌ ؛ لبلوغه حدّ الكثرة من غير تغيّر ، فلو فُرِّق بعد ذلك لم يؤثّر ؛ فإن النجاسة بالاجتماع اندفعت ، وارتفع حكمها .
هامش
( 1 ) في الأصل : الفورة . والمثبت من ( م ) ، ( ل ) .
( 2 ) كما : بمعنى عندما . وهذا وارد كثيراً في كلام الإِمام ، وغيره من الخراسانيين .