330 - ثم نبتدىء - بعد هذا - القولَ في التعفير . أما الغسل سبعاً ، فمحتوم ، وغير التراب هل يقوم مقام التراب مما يستعان به في إزالة النجاسات ، كالأُشنان والصابون وغيرهما ؟
محصول ما جمعه الأصحاب من النصوص ، والتردد في تنزيلها أقوال :
أحدها - أن غير التراب لا يقوم مقام التراب أصلاً ؛ فإنه المنصوص عليه ، فلا معدل عنه ، كما لا يعدل عن التراب في التيمم .
والثاني - أن غيره مما يُستعان به يقوم مقامه في الوجود والعدم ؛ فإن الغرض بذكره إيجابُ استعمال مُعينٍ ( 1 ) على القلع .
والثالث - أن غيره لا يقوم مقامه مع وجوده ؛ فإن عدم التراب ولم يوجد ، قام في عدمه غيرُه مقامه .
ثم ذكر الأئمة في الطرق كلِّها وجهين في أن غسلة ثامنة هل تقوم مقام التعفير بالتراب أم لا ؟ وهذا في نهاية الضعف ؛ فإن الغسلة الثامنة لو كانت كافيةً ، لما كان لذكر التراب معنى أصلاً ، ولقال الرسول صلى الله عليه وسلم : فليغسله ثامنةً . فإن تخيّل متخيّل إقامة الأُشنان مقام التراب ، فلا وجه لتخيّل ذلك في الغسلة الثامنة .
وممّا يجب الاعتناء به أن الوجه البالغ في الضعف إذا كان مشهوراً ، فيتعيّن ذكر متعلق له على حسب الإمكان .
فأقول : أما إقامة الغسلة الثامنة مقام التراب ، مع وجود التراب ، فلا ينقدح له وجهٌ أصلاً ، أما إذا عدم التراب ، ففي إقامة الغسلة الثامنة مقامه احتمالٌ على بُعدٍ ، فيتعين تخصيص الوجهين في الغسلة الثامنة بحالة عدم التراب .
وأما إقامة الأُشنان مقام التراب مع وجوده ، فليس ببعيد : من حيث إنه معينٌ للماء كالتراب .
331 - وذكر بعض المصنّفين خلافاً في أن استعمال التراب النجس هل يُسقط واجبَ
هامش
( 1 ) ضبطت في الأصل : بفتح الياء المشددة ، وهو عكس السياق تماماً .