تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ولو كان في الأحياء من أصابته نجاسة ، فهو أولى من الجنب والحائض بالماء . وفيه مع الميت وجهان : أحدهما - أن الميت أولى . والثاني - أن من به نجاسة أولى ؛ فإن التيمم لا يصير بدلاً عن واجب إزالة النجاسة في حقه ، وإذا صلى ، لزمته الإعادة على الرأي الظاهر ، والتيمم في حق الميت والجنب والحائض بدلٌ عن واجبهم . 294 - ولو اجتمع جنبٌ وحائضٌ انقطعت حيضتُها ، فقد ذكر الصيدلاني فيه ثلاثة أوجه : أحدها - أن الحائض أولى ؛ لأن حكم حدثها أغلظ . والثاني - أن الجنب أولى ؛ فإن الصحابة اختلفوا في تيمم الجنب ، ولم يختلفوا في تيمم الحائض ؛ فكان الجنب أحوج إلى الماء . هكذا ذكره الصيدلاني ، وهو ضعيف جدّاً ، ولم يصح عندي توقيف ( 1 ) يثبت في تيمم الحائض من مذهب الصحابة . والوجه الثالث - أنهما سواء ، فيُقرع بينهما . قال بعض المصنفين : قول التسوية يخرّج على أن الحائض تقرأ القرآن ، والجنب لا يقراً ، فيختص الجنب بالمنع من القراءة ، وتختص الحائض بتحريم الوطء ، وغيره من وجوه التغليظ . ثم ما ذكرناه من القرعة على الوجه الأخير ، يظهر خروجه على قولنا : إن ما يقصر عن تمام الطهارة لا يجب استعماله ، والماء المفروض مقدار غُسل واحدٍ وقد اجتمع عليه الجنب والحائض . فإن قلنا ، والتفريع على التسوية : الماء القاصر عن الطهر يجب استعماله . فلو قال أحدهما : اقسم الماء بيننا ، وقال الثاني : أقرع ؛ فإنّك إن قسمت ، لم يرتفع حدثُ واحدٍ ، فمن الذي يُجاب منهما ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يقسم بينهما ؛ لأنا فرعنا على وجوب التسوية بينهما ، فإيصال مقدار إلى كل واحدٍ أقرب . والثاني - أنه يُقرع بينهما ؛ ليرتفع حدثُ أحدهما . 295 - ولو اجتمع محدث وجنب ، والماء مقدار وضوء ، وهو يقصر عن الغسل ،
هامش
( 1 ) في ( ل ) : " ولم يصح عندي ثبثٌ " .