ثم إذا قلنا : يقيم الصلاة في الوقت ، ثم يجب قضاؤها ، فالمذهب الظاهر أن ما يقيمه في الوقت صلاة ، ولكن يجب تدارك النقص الذي فيها . ولا يتأتى استدراك ذلك النقص وحده ؛ فيقيم صلاةً كاملةً عند زوال العذر .
ومن أصحابنا من قال : ما يقيمه في الوقت تشبُّهٌ بالصلاة ، كالإمساك عن المفطرات في نهار رمضان ، في حق من أفطر عامداً .
وهذا بعيد جداً ؛ لأن النية لا تجب في التشبه بالعبادات ، والنية واجبة في الصلاة التي يقيمها في الوقت .
وممكن أن يقال : الممسك في رمضان قد فاته وقت النية ، والذي يصلي على النقص بخلافه ، فالنية كسائر الأركان التي يأتي تصورّها .
فإن قيل : هلاّ قلتم : الصلاة المقامة في الوقت فاسدة ، كالحجة الفاسدة التي يجب المضيُّ فيها ؟ قلنا : إيجاب الإقدام على الفاسد محال ، وأما التشبُّه ، فلا يبعد إيجابه ، وإنما وجب المضي في فاسد الحج من حيث إنه لا يتصور التخلّي ( 1 ) منه .
فهذا مجموع ما أردناه .
274 - ثم مما لا يخفى أن ما وصفناه بالدوام من الأعذار ، وربطنا بها إسقاط القضاء ، فلو اتفق زواله بسرعة ، فهو كالدائم المتمادي ، نظراً إلى الجنس ، والذي وصفناه بأنه لا يدوم لو اتفق دوامه ، [ لم ] ( 2 ) يلتحق بما يدوم في جنسه ، بل حكمه حكم ما ينقطع على قرب ، إِلحاقاً لما يشذّ عن الجنس بالجنس .
فهذا تمام القول فيما يتعلق بالقضاء . والله الموفق للصواب .
فرع :
275 - قال الصيدلاني : من رُبط على خشبة ، فأدركه وقتُ الصلاة . قال : إن كان وجهه إلى القبلة ، فصلى على حسب حاله ، [ لم ] ( 3 ) يلزمه القضاء ، كما لو مرض ، فصلى بالإيماء على جنْبٍ . وإن لم يكن وجهه إلى القبلة ، فيلزمه القضاء .
هامش
( 1 ) تخلّى منه ، وعنه : تركه ( القاموس ) وفي ( م ) : التحلل .
( 2 ) في الأصل : ثم
( 3 ) في الأصل : ثم . والمثبت من : ( د 3 ) ، ( ل ) ( م ) .