الصلاة في الوقت على حسب الإمكان ، لم يلزمه القضاء أصل " ( 1 )
وقد أضاف كثير من أئمتنا في الطرق هذا القول إلى الشافعي ، وسنذكر من كلام الشافعي في آخر الفصل ما يدل على هذا . إن شاء الله
269 - ومن التبس عليه القبلة ، ولم يتمكن من الاجتهاد ، ولم يجد من يققده ، فيصلي على ما يظنه ، ويلزمه القضاء .
وقال المزني : لا قضاء عليه . وهو معزِيٌّ ( 2 ) إلى الشافعي على بعدٍ .
وقال أبو حنيفة : كل صلاةِ لو أقيمت على صفةٍ وجب قضاؤها ، فلا يجب إقامة تلك الصلاة في الوقت أصلاً ( 3 ) . وهذا أضيف إلى الشافعي قول أيضاً . وفي كلام الشافعي ما يدل عليه ، كما سنذكره ، وإذ ذاك نُنبّه على سرٍّ إن شاء الله تعالى .
270 - ومما يلحق بهذا القسم أن من صلى وعلى جرحه دم ، فالدم ليس عنه بدل . فإذا كان العذر نادراً ، غير دائم ، فالظاهر القطعُ بوجوب القضاء إلحاقاً بما ذكرناه ، وفيه الخلاف المذكور في نظائره .
قال صاحب التقريب : العذر الذي يترك المصلي القيام فيه يعدّ من الأعذار العامّة ، والعذر الذي يصلي بسببه مضطجعاً من الأعذار النادرة ، ولكنها إذا وقعت ، دامت في الغالب ، فلا قضاء على صاحب هذا .
271 - ولا يخرج عن هذا الضبط الذي ذكرناه إلا الصلاة في شدة الخوف والمسايفة ، كما سيأتي وصفها ؛ فإنه اختلالٌ ظاهر ، في الأفعال ، والأركان ، وسببه عذرٌ نادر لا يدوم ، ثم لا يجب القضاء قول واحداً ، وذلك رخصة مستثناة عن القواعد ، متلقاةٌ من نص القرآن ، قال الله تعالى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [ البقرة : 239 ] .
272 - ثم نختم الفصل بأقوالٍ حكاها معظم النقلة ، واختص بدرك معناها خواص
هامش
( 1 ) المختصر : 1 / 35 ، 36 .
( 2 ) الفعل واوي ويائي : عزوته ، وعزيته .
( 3 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 168 .