فلا قضاء عليه . وألحق الأئمة بذلك قعودَ المصلي في الفرض بعذر المرض ؛ فإن المرض الذي يجوز القعودُ لأجله يعمُّ إذا أضيف إلى جملة الناس ، على ما قربنا القولَ فيه . وعُدَّ من هذا القسم التيمّمُ في السفر ، عند إعواز الماء ؛ فإن ذلك مما لا يندر .
وفي هذا القسم [ مزيد مع ] ( 1 ) العموم ، وهو أنه إن اختل الوضوء ، أثبت الشرع عنه بدلاً ، وهو التيمم ، فقام في محلّه مقام المبدل .
266 - فأما إذا كان العذر الذي هو سبب الاختلال نادراً ، فهذا ينقسم قسمين : أحدهما - أنه يكون بحيث يدوم غالباً ، وإن كان نادراً . والثاني - أن يكون نادراً غير دائم ، فإن كان نادراً يدوم كالاستحاضة ، وسلسل البول ، واسترخاء الأُسْر ، ونحوها .
فكل اختلال جرّه هذا الفن ، فهو معفوٌّ عنه .
ثم لا فرق بين خللٍ اقتضى بدلاً ، وبين ما لا بدل له أصلاً ؛ فإن المستحاضة وإن كانت تتوضأ لكل صلاةٍ مفروضة ، فليس للنجاسات الدائمة إزالة ، ولا بدل عنه ، ولكن لا خلاف في العفو .
267 - فأما العذر النادر الذي لا يدوم ، فإذا تضمن خللاً ، لم يخْلُ إما أن يكون خللاً مع بدلٍ ، أو لم يكن بدل ، فإن كان البدل ثابتاً ، كما إذا اتفق عدمُ الماء في بلدة ، بأن غارت العيون ، وانقطعت المياه ، فهذا يندر ولا يدوم ؛ فإن أهلها يتحولون ويسعَوْن على البدار في إنباط الماء ، ثم يتيممون ويُصلون ، فإذا وجدوا الماء ، فهل يلزمهم القضاءُ ؟ فعلى قولين مشهورين .
وكذلك إذا أصاب المسافرَ بردٌ وكان جنباً ، ولم يتمكن من تسخين الماء الموجود ، ولا من ثياب تُدفئه ، ولو استعمل الماء البارد ، لخاف على نفسه ، فإنه يتيمّم ، وفي وجوب القضاء قولان .
ويندرج تحت ذلك القضاء على صاحب الجبائر ؛ فإن ذلك العذر نادرٌ لا يدوم .
هامش
( 1 ) في الأصل وحدها : " من يدفع العمومَ " وهو تحريف واضح .