تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وذكر العراقيون وجهاً بعيداً أن التيمم لا يصح ، ما لم ينو المتيمم صلاةً معيّنةً من الفرائض ، ثم لا تجوز الزيادة عليها . وذكر الشيخ في الشرح هذا الوجه ، وهو مُطَّرحٌ ، لا التفات إليه . 201 - ولو نوى بالتيمم استباحةَ الفريضة ، ولم يتعرض للنافِلة ، فالذي قطع به الصيدلاني أنه يتنفَّل بعد الفريضة ، ولا حرج . وهل يتنفّل قبل الفريضة ؟ فعلى قولين : أحدهما - وهو المنصوص عليه في الأم - أنه يتنفل ، وهو القياس ؛ فإن الجمع بين الفريضة والنوافل جائز إذا نواه ، فليجز ، وإن لم ينوه اعتباراً بالوضوء . ونصّ في الإملاء على امتناع ذلك ، فإن النوافل إنما تؤدّى تبعاً للفريضة ؛ إذ هو طهارةُ ضرورة [ ولا ضرورة ] ( 1 ) في النوافل ، فإن تبعت ، لم يعتد بها ، ولا تتحقّق التبعيّة مع التقدم على الفرض المتبوع . وكان شيخي يحكي قولاً ثالثاً : أن التنفل بعد الفرض لا يجوز ، إذا كان المتيمم نوى الفرض ، ولم يتعرض للنوافل ، وهذا بعيد ، لا يخرّج إلا على الوجه المزيّف في اشتراط التعيين ، فهذا إذا نوى استباحة الفرض . 202 - فأما إذا نوى استباحة النفل ، ولم يتعرض للفرض ، فهل يصلّي الفرضَ ؟ فعلى قولين مشهورين ، وينتظم توجيههما بما قدّمناه . ثم قال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص : إذا قلنا : يؤدي الفرضَ ، فلا كلام . وإن قلنا : لا يؤدي الفرض ، فهل يؤدِّي النفلَ أم لا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يؤديه ، وهو القياس . والثاني - لا يؤدّيه ؛ لأن الأصل أن التيمم لا يصلح إلا للفرض الذي لا بد منه ؛ فإنه شُرع للضرورة ، فلئن كان التيمم يصلح للنفل مع الفرض للتبعيّة ، فلو جُرّد [ للنفل ] ( 2 ) ، لكان ذلك مناقضاً لقاعدة الضرورة بالكليّة .
هامش
( 1 ) زيادة من : ( د 3 ) ، ( م ) ، ( ل ) . ( 2 ) في الأصل : للتيمم ، وواضح أنها سبق قلم . وفي ( د 3 ) ، ( م ) : " جرد التيمم ، =
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 166 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب