تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الرياحُ التراب على أعضاء تيمّمه ، جاز ذلك ؛ فإن القصد قد تحقق ، وليس في الكتاب ( 1 ) تعرضٌ للنقل ، والقصد إليه ، وهذا وإن أمكن توجيهه ، فليس معدوداً من المذهب . فصل 200 - مقصود هذا الفصل ، القول في كيفية النيّة في التيمم . وأصل الفصل أن التيمم لا يرفع الحدث ، ولكنه يبيح الصلاةَ ، والدليل عليه أن من أحدث أو أجنب وتيمم ، ثم وجد ماءً ، فيلزمه التطهر بالماء ، على حسب ما تقدم من حدثه ، فإن كان حدثه ناقضاً للوضوءِ ، توضأ ، وإن كان جنابةً ، اغتسل . والسببُ في التيمم أن من وجد الماء ، فهو مأمور باستعماله لرفع الحدث ، فإن لم يجده ، وظّف الشارع عليه التيمم ، ليدوم مرونُه على إقامة الطهر ؛ إذ قد يدوم انقطاعه عن الماء الذي يجب استعماله أياماً ، فلو تمادى انكفافه عن الطهارة - وهي ثقيلة - لاستمرّت النفس على تركها ، فالتيمم إذاً لاطراد الاعتياد في هذه الوظيفة ، فإذا ثبت ذلك ، فلا ينبغي للمتيمم أن ينوي بتيممه رفعَ الحدث ، ولو نواه ، لم يصح تيمّمه أصلاً . وحُكي عن ابن سُريج أنه قال : التيمم يرفع الحدث في حق فريضة واحدةٍ ، فلو نوى الرفعَ ، صح على هذا التأويل . وهذا ضعيفٌ معدُودٌ من الغلطات ؛ فإن ارتفاع الحدث لا يتبعّض ، فلينو المتيمّمُ استباحة الصلاة ، لتوافق نيَّتُه موجبَ الشرع ، فتصحّ ، ثم الطرق متفقة على أنه لو نوى بالتيمم استباحةَ الفريضة والنوافل ، صحَّ منه إقامتها جميعاً . والمذهب المقطوع به في طرق المراوزة أن تعيين الفريضة لا يشترط في نيّة التيمم .
هامش
= كنية صاحب التقريب ، فهي : أبو الحسن ، ت نحو 400 ه - . ( تهذيب الأسماء : 2 / 278 ، طبقات الشافعية : 3 / 472 ، ووفيات الأعيان : 4 / 200 ، 201 ) . ( 1 ) الكتاب : المراد به ( التقريب ) .