تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ولو نقل التراب من رأسه ، أو جزءٍ آخر من أجزاء بدنه من الموضع الذي ليس محلَّ التيمم إلى محل التيمم ، صح ذلك . ولو نقل التراب من يديه إلى وجهه ، ففي جواز ذلك وجهان : أحدهما - الجواز ؛ لأن النقل والقصد إليه قد تحقق . والثاني - لا يجوز ؛ لأن محلّ التيمم كالشئ الواحد ، وينبغي أن يكون النقل من غيره إليه . ولو كان على وجهه غبار ، فاكتفى بتَرْدِيده على الوجه ، لم يكفه ذلك أصلاً ؛ لأنه لم ينقل . ولو مسح وجهه وعليه تراب بيديه ، فعبق التراب بيده ، ثم ردّه إلى وجهه ، فقد كان شيخي يقطع بأن ذلك لا يجوز ، وقطع غيرهُ بتخريج ذلك على الوجهين ، وهو الوجه ؛ فإن التراب إذا عَبِق باليد ، فقد انقطع حكم الوجه عنه ، فهو الآن تراب على اليد ، وفي نقل التراب الذي على اليد إلى الوجه وجهان . ولو يمّمه غيره ، فإن كان معذوراً ، وقد أذن في ذلك ، صحّ ، وإن لم يكن معذوراً ، فأذن لغيره حتى يَمّمه ، ففي المسألة وجهان . وإن يمّمه غيره من غير إذنه ، لم يجز ، وكان كما لو برز لمهبّ الرياح ، كما مضى ، وإن أمكنه أن يمتنع ، فلم يمتنع ، ولكن لم يأذن ، فالوجه القطع بالمنع ؛ لما ذكرناه . ولو نقل وجهه إلى التراب فمعَّك فيه ، فقد كان [ شيخي ] ( 1 ) يذكر فيه وجهين ، وذكرهما بعض المصنفين . وقطع الصيدلاني وغيرُه القول بالجواز ؛ فإن الأصل قصدُ التراب أخذاً من لفظ التيمّم ، وقد تحقق ذلك بنقل أعضاء التيمّم إلى التراب ، فلست أرى لذكر الخلاف في ذلك وجهاً . وقد ذكر صاحب التقريب ( 2 ) وجهاً أن من برز لمهبّ الرياح قصداً ، حتى سفت
هامش
( 1 ) في الأصل : الشيخ ، والمثبت تقدير منا . وقد صدقته ( ل ) . ( 2 ) صاحب التقريب ، هو أبو الحسن : القاسم بن محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي ، ابن القفال الكبير ، وكنية الكبير أبو بكر ، مثل كنية القفال المروزي . قال ابن خلكان : " صاحب التقريب ، الذي ينقل عنه في ( النهاية ) والوسيط والبسيط . وقد ذكره الغزالي في الباب الثاني من كتاب الرهن ، لكنه قال : أبو القاسم . وهو غلط صوابه : ( القاسم ) وأما =