العتيقة ، وثيابُ من يخامر النجاسات من الكفّار ، ومن لا يتقي النجاساتِ من المسلمين ، وقد تُفرض أحوال تغلِّب على الظنّ وقوع الأحداث فيها ، ولا يَطّرد القولان فيها ، فيما ذكره الأئمة .
ولعل السبب فيه أن الأحوال التي يغلب ظن النجاسة فيها كثيرةٌ جدّاً ، وهي قليلةٌ في [ الأحداث ] ( 1 ) ، فلا مبالاة بما يندر منها ، والتمسك باستصحاب اليقين أقوى ، وإذا لم يكن بالإنسان علّة ، ففرضُ حالةٍ يغلبُ فيها وقوع الحدث عسير ، ومن طلب تصوير ذلك كان متكلفاً . واستصحاب ما يثبت يقيناً أقوى ، فيؤول حاصل القول فيه إلى أن الأحوال [ المغلِّبة ] ( 2 ) على الظنون غالبةٌ في النجاسة ، فاختلف القول في أنها أولى بالاعتبار ، أو استصحاب الحال .
وأما في الحدث ، فلا يغلب فيه حالة تغلّب على الظنّ وقوعَ الحدث ، فاتجه القول في الاستمساك باليقين واستصحابه .
فهذا منتهى فكري الآن .
فإن تطلّع فَطِن لمزيد معنى في الفرق بين البابين ، كنت أنا المنبّه عليه .
170 - ثم ذكر صاحب التلخيص : أن اليقين لا يُترك بالظنّ إل في مسائل ( 3 ) عدّها .
ونحن نذكر المستفادَ منها ، ونضرب عن التي لا تشكل : [ فمّما ] ( 4 ) استثناه ؛ أن الناس إذا شكّوا في انقضاءِ الوقت يومَ الجمعة ، لم يُصلّوا الجمعة ، ولم يستصحبوا اليقين بناءً عليه .
هامش
= الأحداث ، والنجاسات ، حيث لا يستصحب يقين الطهارة في النجاسات عند عدم ظهور العلامات الحسية ، وسيظهر ذلك من شرح المسألة في السطور الآتية .
( 1 ) في الأصل : " أحداث " والمثبت تقدير منا صدّقته ( م ) و ( ل ) .
( 2 ) في الأصل : " للغلبة " والمثبت تصرّف من المحقق . والحمد لله وجدناه في ( م ) ، ( ل ) .
( 3 ) المسائل التي عدها صاحب التلخيص هي إِحدى عشرة مسألة ، وقد ذكرها عاداً لها فعلاً ، هكذا : إِحداها - الثانية . . . إِلى الحادية عشرة . ( ر . التلخيص لابن القاصّ : 122 - 124 ) وانظر الأشباه والنظائر للتاج السبكي : 1 / 29 ، 30 ، وقد أشار إِلى أن الإمام زاد عليها مسألة الجمعة ، وانظر . المجموع للنووي : 1 / 264 .
( 4 ) في الأصل : " فيما " وما أثبتناه اختيار منا رعاية للسياق . وقد طابقته ( م ) ، ( ل ) .