فيه الأدب الوجيع والسجن الطويل . أما إن شتم النبي صلى الله عليه وسلم شتماً يعرف فإنه يقتل إلا أن يسلم . قال مالك : يقول الله تعالى ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ( 1 ) .
قال عيسى في الذي سمع ذمياً يشتم النبي صلى الله عليه وسلم فاغتاظ فقتله ، فإن كان شتماً يجب به عليه القتل وثبت ذلك ببينة فلا شيء عليه ، وإن لم يثبت ذلك عليه أو شتمه شتماً لا يلزمه به القتل فعليه نصف ديته ، ويضرب مائة ويحبس سنة ، وهذا في باب آخر قد كرر .
وقال مالك : ومن شتم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو ابن العاص ، فأما إن قال إنهم كانوا على ضلال وكفر فإنه يقتل ، ولو شتمهم بغير ذلك من مشاتمة الناس فلينكل نكالاً شديداً .
قال : وإن قال : إن جبريل أخطأ بالوحي استتيب ، فإن تاب وإلا قتل .
وفي كتاب ابن سحنون ( قال سحنون ) ( 2 ) وكتب إلى بعض أصحابنا : ومن كفر أحداً من الصحابة ، كفر علياً أو عثمان أو غيره من الصحابة فأوجعه جلداً .
ورأيت في مسائل رويت عن سحنون من كتاب موسى : أن من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إنهم كانوا على ضلالة وكفر فإنه يقتل ، ومن شتم غير هؤلاء من الصحابة بمثل هذا فعليه نكال شديد .
قيل فيمن قال أخطأ جبريل بالوحي ، إنما كان النبي علي بن أبي طالب ، قال : يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل .
هامش
( 1 ) الآية 38 من سورة الأنفال .
( 2 ) ساقط من ص .