تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
ولما كان الحد فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين القتل ، ولا يجوز أن يساوي بين حرمته وحرمة غيره من أمته . فإذا ثبت هذا لابد من التفاضل بينه وبين أمته فيمن سبه من أهل الذمة أو سبه مسلم . فكان حده القتل في المسلم والذمي . فإن قيل : فلم قتلتم الذمي بذلك ، ومن دينه سب النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبه ؟ قيل : إنا لم نعطهم العهد على ذلك ولا على قتلنا وأخذ أموالنا ، فلو قتل واحداً منا لقتلناه وإن كان ذلك من دينه استحلالاً لدمائنا ، فكذلك سب النبي صلى الله عليه وسلم إذا أظهره . قال سحنون : وكما لو بذل لنا أهل الحرب الجزية على أن نقرهم على إظهار سب النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز في قول قائل ذلك ، وجاز لنا حربهم ، دل ذلك على أن العهد ينقض بيننا وبينهم بسبهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، ويحل لنا دمهم كما يحل لنا دم من بذل لنا الجزية على ذلك ، ولم يوجب لهم ذلك الكف عن دماءهم في قول الله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ( 1 ) فكما لم تجب لهم الذمة على هذا ، فكذلك تنقض الذمة إذا . . ( 2 ) ولو حصنته الذمة من القتل بسبه النبي صلى الله عليه وسلم لحصن المسلم إسلامه من القتل على ذلك ، وليس لك حجة بأن ذلك من ديانة الذمي ، كما أن من ديانته قتلنا ، فإذا قتلنا زالت ذمته . فإن قال قائل : فهو إذا أسلم وقد سب النبي صلى الله عليه وسلم تركتموه ، وإذا أسلم وقد قتل مسلماً قتلتموه ؟ قلت لأن هذه من حقوق العباد لا تزول بإسلامه ، وذلك من حقوق الله تزول بالتوبة من دينه إلى ديننا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الآية 29 من سورة التوبة . ( 2 ) كلمة مطموسة . ( 3 ) هنا في ف إقحام فقرة عن قضية الراهب الذي ذكر عند ابن عمر . وقد تقدمت .
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 528 | محمد حجي / عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني / عبد الفتاح محمد الحلو / محمد عبد العزيز الدباغ / عبد الله المرابط الترغي / محمد الأمين بوخبزة / أحمد الخطابي