قال ابن القاسم : ومن شتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، قال سحنون وأصبغ : أو أحداً منهم أو تنقصه قتل ولم يستتب ، كمن شتم نبياً عليه السلام . قال اله سبحانه : ( لا نفرق بين أحد منهم ) ( 1 ) . ومن شتمهم من أهل الذمة قتل إلا أن يسلم . وكذلك في كتاب ابن حبيب ، كله عن مالك وابن القاسم وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ .
قال ابن القايم عن مالك في هذه الكتب كلها : في قبطي بمصر قال : مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة فهو الآن في الجنة فماله لم يغن عن نفسه حين كانت الكلاب تأكل ساقيه ، قال في العتبية ( 2 ) : لو كانوا قتلوه استراحوا منه . قال مالك : أرى أن تضرب عنقه .
( قال أبو محمد ) ( 3 ) أخبرنا عبد الله بن مسرور عن عيسى بن مسكين عن سحنون عن ابن القاسم أنه قال : من شتم الأنبياء من المسلمين قتل . ومن شتمهم من اليهود والنصارى يعني بغير الوجه الذي كفروا به ، ضربت عنقه ، إلا أن يسلم .
ومن كتاب ابن سحنون : وفرقنا بين من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين ومن سبه من أهل الكتابين فلم يزل القتل عن المسلم في ذلك بالتوبة ، وقلنا في الكتابي إنا نقتله إلا أن يسلم فندعه ، وذلك أن المسلم لم ينتقل من دينه إلى غيره ، إنما فعل شيئاً حده عندنا القتل ولا عفو فيه لأحد ، وكان كالزنديق الذي لا تقبل توبته إذ لم ينتقل من ظاهر إلى ظاهر . والكتابي كان على الكفر ، فلما انتقل إلى الإسلام بعد أن سب النبي صلى الله عليه وسلم غفر له ما قد سلف ، كما قال الله سبحانه .
وسب النبي صلى الله عليه وسلم هو من حدود الله لا عفو فيه للعباد ، فزال بالإسلام .
هامش
( 1 ) الآية 84 سورة آل عمران .
( 2 ) البيان والتحصيل ، 16 : 397 .
( 3 ) ساقط من ف .