تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قالَ : هذا ناسخٌ . لم يثبتْ بهِ النسخُ . قالَوا : لجوازِ أنْ يقولَهُ عن اجتهادِهِ ، بناءً على أنَّ قولَهُ ليسَ بحجَّةٍ . وما قالَهُ أهلُ الحديثِ أوضحَ وأشهرَ . والنسخُ لا يُصارُ إليهِ بالاجتهادِ والرأي ، وإنَّمَا يُصارُ إليهِ عندَ معرفةِ التأريخِ . والصحابةُ أورعُ من أنْ يحكمَ أحدٌ منهم على حُكمٍ شرعيٍّ بنسخٍ من غيرِ أنْ يعرفَ تأخُّرَ الناسخِ عنهُ . وفي كلامِ الشافعيِّ موافقةٌ لأهلِ الحديثِ ، فقدْ قالَ فيما رواهُ البيهقيُّ في المدخلِ ولا يُسْتَدَلُّ على الناسخِ والمنسوخِ إلاَّ بخبرٍ عنْ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو بوقتٍ يَدُلُّ على أَنَّ أحدَهُما بعدَ الآخَرِ ، أو بقولِ مَنْ سَمِعَ الحديثَ ، أو العامَّةِ . فقولُهُ : أو بقولِ مَنْ سمعَ الحديثَ ، أرادَ بهِ قولَ الصحابةِ مطلقاً ، فذكرَ الوجوهَ الأربعةَ التي يُعْرَفُ بها النسخُ ، واللهُ أعلمُ . والثالثُ كحديثِ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ ، أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ أَفْطَرَ الحاجِمُ والْمَحْجُومُ رواهُ أبو داودَ والنسائيُّ ، وابنُ ماجة فذكرَ الشافعيُّ - رضي الله عنه - أنَّهُ منسوخٌ بحديثِ ابنِ عباسٍ ، أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احتجمَ وهو مُحْرِمٌ صائمٌ أخرجَهُ مسلمٌ فإنَّ ابنَ عبَّاسٍ إنَّمَا صَحِبَهُ مُحْرِماً في حجَّةِ الوداعِ سنةَ عشرٍ . وفي بعضِ طرقِ حديثِ شَدَّادٍ : أنَّ ذلكَ كانَ زَمَنَ الفتحِ ، وذلكَ في سنةِ ثمانٍ ، واللهُ أعلمُ .