تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وحكاهُ عنْ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، وأكثرِ أصحابنا ، واختارهُ ابنُ الحاجبِ أيضاً ؛ لأنَّ الصحبةَ تعمُّ القليلَ والكثيرَ ، نَعَم في كلامِ أبي زُرْعَةَ الرازيِّ ، وأبي داودَ ما يقتضي أنَّ الصحبةَ أخصُّ منَ الرؤيةِ ، فإنهما قالا في طارقِ بنِ شهابٍ لهُ رؤيةٌ ، وليستْ لهُ صحبةٌ وكذلك ما رويناه عن عاصمٍ الأحولِ قال قدْ رأى عبدُ اللهِ بنُ سَرْجِسَ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غيرَ أنَّهُ لم تكنْ لهُ صحبةٌ ، ويدلُّ على ذلكَ أيضاً ما رواهُ محمدُ بنُ سعدٍ في الطبقاتِ عن عليِّ بنِ محمدٍ عن شعبةَ ، عن موسى السيلانيِّ ، قال أتيتُ أنسَ بنَ مالكٍ ، فقلتُ أنتَ آخرُ مَنْ بقيَ من أصحابِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قالَ قدْ بقيَ قومٌ مِنَ الأعرابِ ، فأمَّا مِنْ أصحابهِ فأنا آخرُ مَنْ بقيَ انتهى قال ابنُ الصلاحِ إسنادُهُ جيِّدٌ حدَّثَ بهِ مسلمٌ بحضرةِ أبي زُرْعَةَ والجوابُ عن ذلكَ أنَّهُ أرادَ إثباتَ صحبةٍ خاصةٍ ليستْ لتلكَ الأعرابِ ، وكذا أرادَ أبو زُرْعَةَ وأبو داودَ نفيَ الصحبةِ الخاصةِ دونَ العامةِ وقولي ولم يثبتْ أي وليسَ هو الثبتُ الذي عليهِ العملُ عندَ أهلِ الحديثِ والأصولِ