تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
عبدِ اللهِ بنُ منده وكذلكَ لو رآهُ قبلَ النبوَّةِ ثمَّ غابَ عنهُ ، وعاشَ إلى بعدِ زمنِ البعثةِ ، وأسلمَ ثمَّ ماتَ ، ولمْ يرهُ ولمْ أرَ مَنْ تَعرَّضَ لذلكَ ، ويدلُّ على أنَّ المرادَ مَنْ رآهُ بَعْدَ نبوَّتِهِ أنَّهم ترجموا في الصحابةِ لمنْ وُلِدَ للنبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعدَ النبوةِ ، كإبراهيمَ ، وعبد اللهِ ، ولم يترجموا لمنْ ولِدَ قبلَ النبوةِ وماتَ قبلها كالقاسمِ وكذلكَ أيضاً ما المرادُ بقولهم مَنْ رآهُ ؟ هلِ المرادُ رؤيتُهُ لهُ معَ تمييزهِ ، وعقلهِ ؟ حتى لا يدخلَ الأطفالُ الذينَ حَنَّكَهُمْ ولمْ يروهُ بعدَ التمييزِ ، ولا مَنْ رآهُ وهو لا يعقلُ ، أو المرادُ أعمُّ مِنْ ذلكَ ؟ ويدلُّ على اعتبارِ التمييزِ معَ الرؤيةِ ما قالَهُ شيخُنا الحافظُ أبو سعيدٍ بنُ العلائي في كتابِ المراسيل في ترجمةِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ حنَّكهُ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ودعا لهُ ولا صحبةَ لهُ بلْ ولا رؤيةَ أيضاً ، وحديثهُ مرسلٌ قطعاً وكذلكَ قالَ في ترجمةِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ الأنصاريِّ حنَّكهُ ودعا لهُ ، ولا تُعرفُ لهُ رؤيةٌ ، بلْ هوَ تابِعيُّ وحديثُهُ مرسلٌ والقول الثاني أنَّهُ مَنْ طالتْ صحبتُهُ لهُ ، وكثرتْ مجالستُهُ على طريقِ التَّبَعِ لهُ والأخذِ عنهُ حكاهُ أبو المُظَفَّرِ السَّمْعَانيُّ ، عنِ الأصوليينَ ، وقالَ إنَّ اسمَ الصحابيِّ يقعُ على ذلكَ مِنْ حيثُ اللغةُ والظاهرُ ، قال وأصحابُ الحديثِ يطلِقونَ اسمَ الصحبةِ على كلِّ مَنْ روى عنهُ حديثاً ، أو كلمةً ، ويتوسَّعُونَ حتَّى يَعدُّونَ مَنْ رآهُ رؤيةً مِنَ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 122 | عبد الرحيم بن الحسين العراقي / عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين فحل