وهذا الحديث فيه الإخبار بأن الملائكة قالت : ( لم نذر فيها خيرا ) أي : أحدا فيه خير والمراد ما علموه بإعلام الله . ويجوز أن يقال لم يعلمهم بكل من في قلبه خير وأنه بقي من أخرجهم بقبضته ويدل له أن لفظ الحديث ( أنه أخرج بالقبضة من لم يعملوا خيرا قط ) فنفى العمل ولم ينف الاعتقاد وفي حديث الشفاعة تصريح بإخراج قوم لم يعملوا خيرا قط ويفيد مفهومه أن في قلوبهم خيرا . ثم سياق الحديث يدل على أنه أريد بهم أهل التوحيد لأنه تعالى ذكر الشفاعة للملائكة والأنبياء والمؤمنين ومعلوم أن هؤلاء يشفعون بعصاة أهل التوحيد . فإنه لا يقول ابن تيمية ولا غيره أنه يشفع للكفار بقرائن القبض التي قبضها الرب في عصاة الموحدين والأليق بالسياق أنها أيضا فيهم ( 131 ) وقد أخرج البيهقي في
هامش
( 131 ) قلت : ويشهد لهذا نصوص كثيرة منها حديث أنس مرفوعا : ( ما زلت أشفع إلى ربي عَزَّ وَجَلَّ ويشفعني وأشفع ويشفعني حتى أقول : أي رب شفعني فيمن قال : لا إله إلا الله . فيقول : هذه ليست لك يا محمد ولا لأحد هذه لي وعزتي وجلالي ورحمتي لا أدع في النار أحدا يقول : لا إله إلا الله ) أخرجه ابن خزيمة في ( التوحيد ) وابن أبي عاصم في ( السنة ) ( 828 ) وهو حديث صحيح وقد أخرجه مسلم وغيره بمعناه كما بينت هناك