تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ثم استدل على ذلك المدعى بأحاديث الشفاعة الثابتة في ( الصحيحين ) وغيرها وفيها ( أن الله يقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط ) قال : فهذا يدل على إخراج قوم لم يكن في قلوبهم خير قط كما يدل له السياق فإن لفظ الحديث هكذا : ( أخرجوا من في قلبه مثقال ذرة من خير فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها خيرا فيقول الله : شفعت الملائكة وشفعت النبيون وشفعت المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة . . . ) الحديث ( 129 ) قال : ( فهذا السياق يدل على أن هؤلاء لم يكن في قلوبهم مثقال ذرة من خير ومع هذا فأخرجتهم الرحمة )
هامش
( 129 ) وتمامه : ( من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما . . . ) الحديث وهو من رواية أبي سعيد الخدري . وأخرجه أحمد أيضا ( 3 / 94 ) والحاكم ( 4 / 583 ) وصححه ووافقه الذهبي وهو عنده مطول جدا . وفي طريق أخرى : ( قال : ثم يتحنن الله برحمته على من فيها فما يترك فيها عبدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا أخرجه منها ) . أخرجه أحمد أيضا ( 3 / 11 - 12 ) وصححه الحاكم ( 4 / 584 - 586 ) على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي ويشهد للحديث ما جاء في آخر حديث ابن مسعود الطويل في الشفاعة في ( المستدرك ) ( 4 / 600 ) : ( ثم قرأ عبد الله { ما سلككم في سقر } وقال بيده فعقده فقالوا : { لم نك من المصلين . ولم نك تطعم المسكين . وكنا نخوض مع الخائضين . وكنا نكذب بيوم الدين } هل ترون في هؤلاء من خير ؟ وما يترك فيها أحد فيه خير فإذا أراد الله أن لا يخرج أحدا غير وجوههم وألوانهم . . . فعند ذلك قالوا : { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون . قال اخسئوا فيها ولا تكلمون } فإذا قال ذلك انطبقت عليهم فلم يخرج منهم بشر ) . وقال الحاكم : ( صحيح على شرط الشيخين ) . ورده الذهبي بقوله : ( قلت : ما احتجا بأبي الزعراء ) . قلت : واسمه عبد الله بن هانئ الكوفي وثقه العجلي كما في ( التقريب )