17 - 18 ] أما يستحي أحدكم لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدر نهاره فرأى أكثر ما فيها ليس
من أمر دينه ولا دنياه ؟ . وقال : إذا أنت خفت الحر من الليل فاقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم .
وروى الطبراني وغيره أن الحلقة في المسجد الحرام كانت لابن عباس ، فلما مات ابن عباس
كانت لعطاء بن أبي رباح . وروى عثمان بن أبي شيبة ، عن أبيه ، عن الفضل بن دكين ، عن سفيان ،
أن سلمة بن كهيل قال : ما رأيت أحدا يطلب بعمله ما عند الله تعالى إلا ثلاثة ، عطاء ، وطاوس ،
ومجاهد . وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن نمير ، حدثنا عمر بن ذر قال : ما رأيت مثل عطاء قط ، وما
رأيت على عطاء قميصا قط ، ولا رأيت عليه ثوبا يساوي خمسة دراهم . وقال أبو بلال الأشعري :
حدثنا قيس ، عن عبد الملك بن جريج عن عطاء : أن يعلى بن أمية كانت له صحبة ، وكان يقعد في
المسجد ساعة ينوي فيها الاعتكاف . وروى الأوزاعي عن عطاء قال : إن كانت فاطمة بنت رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) لتعجن ، وأن كانت قصتها لتضرب بالجفنة . وعن الأوزاعي عنه قال : ( ولا تأخذكم
بهما رأفة في دين الله ) [ النور : 2 ] قال : ذلك في إقامة الحد عليهما .
وقال الأوزاعي : كنت باليمامة وعليها رجل وال يمتحن الناس من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
إنه منافق وما هو بمؤمن ، ويأخذ عليهم بالطلاق والعتاق أن يسمي المسئ منافقا وما يسميه مؤمنا ،
فأطاعوه على ذلك وجعلوه له ، قال : فلقيت عطاء فيما بعد فسألته عن ذلك فقال : ما أرى بذلك
بأسا يقول الله تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) [ آل عمران : 28 ] .
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنا إسماعيل بن أمية قال : كان عطاء يطيل
الصمت فإذا تكلم تخيل إلينا أنه يؤيد . وقال في قوله تعالى : ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر
الله ) [ آل عمران : 28 ] قال : لا يلهيهم بيع ولا شراء عن مواضع حقوق الله تعالى التي افترضها عليهم
أن يؤدوها في أوقاتها وأوائلها . وقال ابن جرير : رأيت عطاء يطوف بالبيت فقال لقائده : أمسكوا
احفظوا عني خمسا : القدر خيره وشره ، حلوه ومره من الله عز وجل ، وليس للعباد فيه مشيئة ولا
تفويض . وأهل قبلتنا مؤمنون حرام دماؤهم وأموالهم إلا بحقها . وقتال الفئة الباغية بالأيدي والنعال
والسلاح ، والشهادة على الخوارج بالضلالة . وقال ابن عمر : تجمعون لي المسائل وفيكم عطاء بن
أبي رباح .
وقال معاذ بن سعيد ( 1 ) : كنت جالسا عند عطاء فحدث بحديث ، فعرض رجل له في حديثه فغضب
عطاء وقال : ما هذه الأخلاق ؟ وما هذه الطبائع ؟ والله إني لاسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به
منه فأريه أني لا أحسن شيئا منه ( 2 ) . وكان عطاء يقول : لان أرى في بيتي شيطانا خير من أن أرى فيه
هامش
( 1 ) من ابن سعد 5 / 469 وصفة الصفوة 2 / 214 . وفي الأصل سعد وهو تحريف .
( 2 ) في ابن سعد : كأني لم أسمعه قبل ذلك . ( 5 / 469 ) .