حوشب : قال أبو جعفر : الايمان ثابت في القلب ، واليقين خطرات ، فيمر اليقين بالقلب فيصير
كأنه زبر الحديد ، ويخرج منه فيصير كأنه خرقة بالية ، وما دخل قلب عبد شئ من الكبر إلا نقص من
عقله بقدره أو أكثر منه .
وقال لجابر الجعفي : ما يقول فقهاء العراق في قوله تعالى : ( لولا أن رأى برهان ربه )
[ يوسف : 24 ] ؟ قال : رأى يعقوب عاضا على إبهامه . فقال : لا ! حدثني أبي عن جدي علي بن
أبي طالب أن البرهان الذي رآه أنها حين همت به وهم بها أي طمع فيها ، قامت إلى صنم لها مكلل
بالدر والياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض خشية أن يراها ، أو استحياء منه . فقال لها
يوسف : ما هذا ؟ فقالت إلهي أستحي منه أن يراني على هذه الصورة . فقال يوسف : تستحين من
صنم لا ينفع ولا يضر ، ولا يسمع ولا يبصر ، أفلا أستحي أنا من إلهي الذي هو قائم على كل نفس
بما كسبت ؟ ثم قال : والله لا تنالين مني أبدا . فهو البرهان . وقال بشر بن الحارث الحافي : سمعت
سفيان الثوري يقول : سمعت منصورا يقول : سمعت محمد بن علي يقول : الغنى والعز يجولان في
قلب المؤمن ، فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكل أوطناه . وقال : إن الله يلقي في قلوب شيعتنا الرعب ،
فإذا قام قائمنا ، وظهر مديننا كان الرجل منهم أجرأ من ليث وأمضى من سيف . وقال : شيعتنا من
أطاع الله عز وجل واتقاه . وقال : إياكم والخصومة فإنها تفسد القلب ، وتورث النفاق ، وقال :
( الذين يخوضون في آيات الله ) [ الانعام : 68 ] هو أصحاب الخصومات .
وقال عروة بن عبد الله : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن حلية السيف فقال : لا بأس به ،
قد حلى أبو بكر الصديق سيفه . قال : قلت : وتقول الصديق ؟ قال : فوثب وثبة واستقبل القبلة ثم
قال : نعم الصديق ، نعم الصديق ، فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله له قولا في الدنيا والآخرة .
وقال جابر الجعفي : قال لي محمد بن علي : يا جابر ! بلغني أن قوما بالعراق يزعمون أنهم يحبونا
ويتناولون أبا بكر وعمر ويزعمون أني أمرتهم بذلك ، فأبلغهم عني أني إلى الله منهم برئ ، والذي
نفس محمد بيده - يعني نفسه - لو وليت لتقربت إلى الله بدمائهم ، لا نالتني شفاعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) إن لم
أكن أستغفر لهما ، وأترحم عليهما ، إن أعداء الله لغافلون عن فضلهما وسابقتهما ، فأبلغهم أني برئ
منهم وممن تبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . وقال : من لم يعرف فضل أبي بكر وعمر فقد جهل
السنة . وقال في قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) الآية [ المائدة : 55 ] ،
قال : هم أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : قلت يقولون : هو علي قال : علي من أصحاب محمد
( صلى الله عليه وسلم ) .
وقال عبد الله بن عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي ،
قال : رأيت الحكم عنده كأنه متعلم ، وقال : كان لي أخ في عيني عظيم ، وكان الذي عظمه في عيني
صغر الدنيا في عينه ، وقال جعفر بن محمد : ذهبت بغلة أبي فقال : لئن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد
البداية والنهاية — صفحة 340
مساهمون: ابن كثير
ص٣٤٠