هرقل الأول الذي كتب إليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأسره البطال ، فأرسله إلى سليمان بن هشام ، فسار به إلى
أبيه . وفيها عزل هشام عن إمرة مكة والمدينة والطائف إبراهيم بن هشام بن إسماعيل ، وولى عليها
أخاه محمد بن هشام ( 1 ) فحج بالناس في هذه السنة في قول ، وقال الواقدي وأبو معشر : إنما حج
بالناس خالد بن عبد الملك بن مروان والله أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان :
عطاء بن أبي رباح ( 2 )
الفهري مولاهم أبو محمد المكي ، أحد كبار التابعين الثقات الرفعاء ، يقال إنه أدرك مائتي
صحابي وقال ابن سعد : سمعت بعض أهل العلم يقول : كان عطاء أسود أعور أفطس ( 3 ) أشل
أعرج ، ثم عمي بعد ذلك ، وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث ، وقال أبو جعفر الباقر وغير واحد :
ما بقي أحد في زمانه أعلم بالمناسك منه ، وزاد بعضهم ، وكان قد حج سبعين حجة ، وعمر مائة
سنة ، وكان في آخر عمره يفطر في رمضان من الكبر والضعف ويفدي عن إفطاره ، ويتأول الآية
( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) [ البقرة : 184 ] وكان ينادي منادي بني أمية في أيام
منى : لا يفتي الناس في الحج إلا عطاء بن أبي رباح ، وقال أبو جعفر الباقر : ما رأيت فيمن لقيت
أفقه منه ، وقال الأوزاعي : مات عطاء يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عندهم . وقال ابن
جريج : كان في المسجد فراش عطاء عشرين سنة ، وكان من أحسن الناس به صلاة . وقال قتادة :
كان سعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم وعطاء هؤلاء أئمة الأمصار . وقال عطاء : إن الرجل
ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أكن سمعته ، وقد سمعته قبل أن يولد ، فأريه أني إنما سمعته
الآن منه . وفي رواية : أنا أحفظ منه له فأريه أني لم أسمعه . الجمهور على أنه مات في هذه السنة رحمه
الله تعالى والله أعلم .
فصل
أسند أبو محمد عطاء بن أبي رباح - واسم أبي رباح أسلم - عن عدد كثير من الصحابة ، منهم
ابن عمر وابن عمرو ، وعبد الله بن الزبير ، وأبو هريرة ، وزيد بن خالد الجهني ، وأبو سعيد .
وسمع من ابن عباس التفسير وغيره . وروى عنه من التابعين عدة ، منهم الزهري ، وعمرو بن
دينار ، وأبو الزبير ، وقتادة ، ويحيى بن كثير ، ومالك بن دينار ، وحبيب بن أبي ثابت ،
والأعمش ، وأيوب السختياني ، وغيرهم من الأئمة والاعلام كثير . قال أبو هزان : سمعت
هامش
( 1 ) في الطبري 8 / 217 وابن الأثير 5 / 179 : ولى محمد بن هشام على مكة . وعلى المدينة خالد بن عبد الملك بن
الحارث بن الحكم .
( 2 ) ترجمته في طبقات ابن سعد 5 / 467 صفة الصفوة 2 / 211 وفيات الأعيان .
( 3 ) في صفة الصفوة 2 / 212 عن إبراهيم بن إسحاق الحربي قال : كان أنفه كأنه باقلاة .