عطاء بن أبي رباح يقول : من جلس مجلس ذكر كفر الله عنه بذلك المجلس عشر مجالس من مجالس
الباطل . قال أبو هزان قلت لعطاء : ما مجلس الذكر ؟ قال : مجالس الحلال والحرام ، كيف تصلي ،
كيف تصوم ، كيف تنكح وتطلق وتبيع وتشتري .
وقال الطبراني : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن يحيى بن ربيعة
الصنعاني . قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يقول في قوله تعالى : ( وكان في المدينة تسعة رهط
يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) [ النمل : 48 ] قال : كانوا يقرضون الدراهم ، قيل كانوا
يقصون منها ويقطعونها . وقال الثوري عن عبد الله بن الوليد - يعني الوصافي - قال : قلت لعطاء : ما
ترى في صاحب قلم إن هو كتب به عاش هو وعياله في سعة ، وإن هو تركه افتقر ؟ قال : من
الرأس ؟ قلت القسري لخالد . قال عطاء : قال العبد الصالح : ( رب بما أنعمت علي فلن أكون
ظهيرا للمجرمين ) [ القصص : 17 ] . وقال : أفضل ما أوتي العباد العقل عن الله وهو الدين .
وقال عطاء : ما قال العبد : يا رب ، ثلاث مرات إلا نظر الله إليه ، قال : فذكرت ذلك للحسن
فقال : أما تقرأون القرآن ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ، ربنا فاغفر لنا
ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ) [ آل عمران : 193 ] إلى قوله : ( فاستجاب لهم ربهم ) الآيات [ آل
عمران : 195 ] .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا أبو عبد الله السلمي ، حدثنا ضمرة ، عن عمر بن
الورد قال : قال عطاء : إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل . وقال سعيد بن سلام
البصري : سمعت أبا حنيفة النعمان يقول : لقيت عطاء بمكة فسألته عن شئ فقال : من أين أنت ؟
فقلت : من أهل الكوفة . قال : أنت من أهل القرية الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا ؟ قلت :
نعم ! قال : فمن أي الأصناف أنت ؟ قلت : ممن لا يسب السلف ويؤمن بالقدر ، ولا يكفر أحدا
من أهل القبلة بذنب : فقال عطاء : عرفت فالزم . وقال عطاء : ما اجتمعت عليه الأمة أقوى عندنا
من الاسناد . وقيل لعطاء : إن هاهنا قوما يقولون : الايمان لا يزيد ولا ينقص ، فقال : ( والذين
اهتدوا زادهم هدى ) [ محمد : 17 ] فما هذا الهدى الذي زادهم ؟ قلت : ويزعمون أن الصلاة
والزكاة ليستا من دين الله ، فقال : قال تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء
ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) [ البينة : 5 ] فجعل ذلك دينا . وقال يعلى بن
عبيد : دخلنا على محمد بن سوقة فقال : ألا أحدثكم بحديث لعله أن ينفعكم ، فإنه نفعني ، قال لي
عطاء بن أبي رباح : يا بن أخي إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام ، وكانوا يعدون
فضول الكلام إثما ، ما عدا كتاب الله أن يقرأ ، وأمر بمعروف أو نهي عن منكر ، أو ينطلق العبد
بحاجته في معيشته التي لا بد له منها ، أتنكرون : ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين )
[ الانفطار : 11 ] و : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ ق :
البداية والنهاية — صفحة 336
مساهمون: ابن كثير
ص٣٣٦