عن وهب . قال : قرأت في بعص الكتب الذي أنزلت من السماء على بعض الأنبياء : أن الله تعالى
قال لإبراهيم عليه الصلاة والسلام : أتدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا يا رب ، قال : لذل
مقامك بين يدي في الصلاة .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا محمد بن أيوب ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن
إدريس بن وهب بن منبه قال : حدثني أبي قال : كان لسليمان بن داود ألف بيت أعلاه قوارير
وأسلفه حديد فركب الريح يوما فمر بحراث فنظر إليه الحراث فاستعظم ما أوتي سليمان من الملك ،
فقال : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما ، فحملت الريح كلام الحراث فألقته في أذن سليمان ، قال :
فأمر الريح فوقفت ، ثم نزل يمشي حتى أتى الحراث فقال له : إني قد سمعت قولك ، وإنما مشيت إليك
لئلا تتمنى مالا تقدر عليه مما أقدرني الله عليه تفضلا وإحسانا منه علي ، لأنه هو الذي أقامني لهذا
وأعانني . ثم قال : والله لتسبيحة واحدة يقبلها الله عز وجل منك أو من مؤمن خير مما أوتي آل داود
من الملك ، لان ما أوتي آل داود من ملك الدنيا يفنى ، والتسبيحة تبقى ، وما يبقى خير مما يفنى .
فقال الحراث : أذهب الله همك كما أذهبت همي .
وقال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن عقيل بن معقل ، حدثني أبي ، عن وهب بن منبه .
قال : إن الله عز وجل أعطى موسى عليه السلام نورا ، فقال له هارون : هبه لي يا أخي ، فوهبه
له ، فأعطاه هارون ابنه ، وكان في بيت المقدس آنية تعظمها الأنبياء والملوك ، فكان ابنا هارون
يسقيان في تلك الآنية الخمر ، فنزلت نار من السماء فاختطفت ابني هارون فصعدت بهما ، ففزع
هارون لذلك فقام مستغيثا متوجها بوجهه إلى السماء بالدعاء والتضرع ، فأوحى الله إليه : يا هارون
هكذا أفعل بمن عصاني من أهل طاعتي ، فكيف فعلي بمن عصاني من أهل معصيتي ؟ . وقال
الحكم بن أبان : نزل بي ضيف من أهل صنعاء فقال : سمعت وهب بن منبه يقول : إن الله عز وجل
في السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء يجمع فيها أرواح المؤمنين ، فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته
الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل الغائب أهله إذا قدم عليهم . وقال : من جعل شهوته
تحت قدمه فزع الشيطان من ظلمه ، فمن غلب علمه هواه فذلك العالم الغلاب . وقال فضيل بن
عياض : أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه : بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي ، وما يكابدون في
طلب مرضاتي ، فكيف بهم إذا صاروا إلى داري ، وتبحبحوا في رياض نعمتي ؟ هنالك فليبشر
المضعفون لله أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب ، أتراني أنسى لهم عملا ؟ وكيف وأنا ذو
الفضل العظيم أجود على المولين المعرضين عني ، فكيف بالمقبلين علي ؟ وما غضبت على شئ
كغضبي على من أخطأ خطيئة فاستعظمها في جنب عفوي ، ولو تعاجلت بالعقوبة أحدا ، أو كانت
العجلة من شأني ، لعاجلت القانطين من رحمتي . ولو رآني عبادي المؤمنون كيف استوهبهم ممن
البداية والنهاية — صفحة 324
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٤