تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
هذا فيه رخصة وتركه أفضل ، ولم يجعل في الضرورة حلالا كما جعلت الميتة ولحم الخنزير حلالا ، وبينها حرم الخمر بالنهي ، فإذا جاءت الضرورة صار مثل ما لم ينه عنه ، والكفر لا يحل في حال من الأحوال ، وإنما فيه رخصة في الضرورة قولا بلسانه ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، وكذلك القذف فيه وخصة في الضرورة . قال سحنون : وإذا لم يفعل ما أكره عليه من شرب الخمر / وأكل الخنزير حتى قتل وسعه ذلك ، وكان مأجورا كالكفر والقذف يكره عليهما ، قال محمد : لأن الله أباح له الكفر بضرورة الإكراه ، وأبا ح له الميتة ولحم الخنزير بالضرورة إليهما ، وأجمعنا أن له ترك الرخصة في قول الكفر ، فكذلك يلزم مخالفنا أن يقول : له ترك قبول الرخصة في الميتة ولحم الخنزير ، ولا يكون معينا على نفسه ، وأما قولهم إن الكفر والقذف لم يجعل حلالا في الضرورة ، وإن الميتة حلال في الضرورة ، فقد أفسدوا هذه العلة بقولهم معنا في المكره بوعيد بقتل أو قطع ، على أن يأخذ مال فلان فيدفعه إلى المكره له : إنه في سعة في ذلك ، لأنه كالمضطر ، ويضمن الآمر ولا ضمان على المأمون ، وإن أبى أن يأخذه حتى قتله ، كان عندنا في سعة ، قالا جميعا : وكذلك لو أمره بذلك أمرا وهو يخاف إن لم يفعل ناله ما وصفنا ، قال غيرنا : ولم يتهدده : أنه من ذلك في سعة إن فعل ، وقال غيرنا : إذا أكره بتهديه بقتل أو قطع عضو أو ضرب يخاف منه التلف على أن يقذف مسلما ففعل . رجونا أن يكون في سعة ، وهذا من القول كما لو أكره على القول بالكفر أو شتم النبي عليه السلام ، ولم يقل الكفر ولا يشم النبي عليه السلام حتى قتل كان مأجورا . قال محمد ، وقال سحنون وغيره من أصحابنا : إذا أكره بوعيد بقتل أو قطع عضو ، أو بضرب يخاف منه تلف بعض أعضائه ولا يخاف تلف نفسه ، أو بقيد أو بسجن على أن يكفر بالله أو يشتم / النبي عليه السلام أو يقذف مسلما لم يسعه ذلك ، وإنما يسعه ذلك عم خوف القتل لا بغير ذلك وله أن يصبر حتى يقتل ولا يفعل ذلك وهو مأجور وهو أفضل له . [ 10 / 248 ]