تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ ، وَشَقِيٌّ ( 1 ) أَوْ سَعِيدٌ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ . . . » - الحَدِيثَ ( 2 ) - ، رَوَاهُ السِّتَّةُ : البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ
هامش
( 1 ) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي « الفَتْحِ » ( 11 / 483 ) : « بِالرَّفْعِ ؛ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ » . قُلْتُ : وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّ الرَّفْعَ - هُنَا - عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ عُدُولٌ عَنِ الحِكَايَةِ إِلَى صُورَةِ مَا يَكْتُبُهُ ، وَلَيْسَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ، فَتَكُونُ صُورَةُ مَا يُكْتَبُ : ( شَقِيٌّ ) ، أَوْ يُكْتَبُ : ( سَعِيدٌ ) . وَاخْتَارَ هَذَا الرَأْيَ العَيْنِيُّ فِي « عُمْدَةِ القَارِي » ( 23 / 146 ) بِقَوْلِهِ - مُتَعَقِّبًا كَلَامَ ابْنَ حَجَرٍ - : « لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ عَن ( أَرْبَع ) ، فَيَكُونُ مَجْرُوراً ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ قَوْلِهِ : ( فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ) : كَلِمَةٌ تتَعَلَّقُ بِ ( رِزْقِهِ ) ، وَكَلِمَةٌ تَتَعَلَّقُ بِ ( أَجَلِهِ ) ، وَكَلِمَةٌ تَتَعَلَّقُ بِ ( سَعَادَتِهِ أَوْ شَقَاوَتِهِ ) ، وَكَانَ مِنْ حَقِّ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ : ( يَكْتُبُ سَعَادَتَهَ وَشَقَاوَتَهَ ) ، فَعَدَلَ عَنْ ذَلِكَ حِكَايَةً بِصُورَةِ مَا يَكْتُبُهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَ ( شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ) » . ( 2 ) بِالنَّصْبِ ، أَوِ الضَّمِّ ، أَوِ الجَرِّ - عَلَى شُذُوذٍ وَنُدُورٍ - . أَمَّا النَّصْبُ فَعَلَى المَفْعُولِيَّةِ ؛ بِتَقْدِير ِ : ( أُرِيدُ الحَدِيثَ ) أَوِ ( اذْكُرِ الحَدِيثَ ) أَوْ ( أَكْمِلِ الحَدِيثَ ) - وَنَحْوِهَا - . وَمِنْهُمْ مَنْ نَصَبَ عَلَى نَزْعِ الخَافِضِ ؛ بِتَقْدِيرِ : ( إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ ) ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَذَلِكَ لأَنَّ نَزْعَ الخَافِضِ - فِي اللُّغَةِ - يَأْتِي عَلَى قَاعِدَةِ إِيصَالِ الفِعْلِ إِلى المَفْعُولِ بِنَفْسِهِ بِلَا حَرْفِ جَرٍّ ؛ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ } ؛ أَيْ : كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، وَالعِبَارَةُ المُقَدَّرَةُ - هُنَا - خِلَافُ هَذِهِ القَاعِدَةِ . وَأَمَّا الضَّمُّ فَعَلَى الابْتِدَاءِ بِخَبَرٍ مَحْذُوفٍ ؛ بِتَقْدِيرِ : ( الحَدِيثُ بِتَمَامِهِ ) أَوِ ( الحَدِيثُ مَشْهُورٌ ) أَوِ ( الحَدِيثُ مَعْلُومٌ ) - وَنَحْوِهَا - ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ بِمُبْتَدإٍ مَحْذُوفٍ ؛ بِتَقْدِيرِ : ( المَتلُوُّ الحَدِيثُ ) ، أَوِ ( المُسْتَدَلُّ بِهِ الحَدِيثُ ) . وَأَمَّا الجَرُّ فَعَلَى حَذْفِ الجارِّ ؛ بالتَّقْدِيرِ السَّابِقِ : ( إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ ) ، وَهَذَا نَادِرٌ ؛ إِذْ يَشُذُّ - فِي اللُّغَةِ - أَنْ يُجَرَّ المَجْرُورُ بَعْدَ حَذْفِ الجَارِّ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ حَذْفِهِ قِيَاسًا . وَيَذْكُرُ أَهْلُ العِلْمِ هَذِهِ العِبَارَةَ - وَنَحْوَهَا - عِنْدَ عَدَمِ اسْتِيفَاءِ الآيَةِ ، أَوِ الحَدِيثِ ، أَوْ البَيْتِ مِنَ الشِّعْرِ .
إتحاف ذوي الألباب — صفحة 36 | مرعي بن يوسف الكرمي / حازم خنفر