يطلب رد ذلك سبب جور عليه ، وإن لم يتحقق لما يعرف من أصل فساده ، قال : وهذا ما لم يعرف جوره في أحكامه بعينها ، فإذا عرف الجور في أحكامه ، أو في بعضها ، ردت كلها ما عرف منها بالجور أو جهل .
قال ابن حبيب : وقول مطرف ، وابن الماجشون ، وابن القاسم ، أحب إلي ، وقد انفرد بهذا أصبغ .
قال ابن سحنون ، عن أبيه : وإذا عزل القاضي على جور ، لم ينبغ لمن ولي بعده نقض أقضيته كلها ، ولكن يتعقبها بالنظر ؛ فما رآه مستقيما أمضاه ، وما رآه خطأ أو جورا ، فسخه وأبطله ، ولا ينبغي للذي ولي بعده أن يمكن الناس من الابتداء بخصوماتهم ، ولكن يجعل لنفسه ساعة من النهار يتصفح فيها أحكامه .
وكتب إلى شجرة ، في حكم حكم به عبد الله بن أبي الجواد ، وكان قد عزل عن الجور وسوء الحال ، أنه إن لم يكن في يد المحكوم له إلا البينة على إشهاده بالحكم ، فلا تمضه حتى يثبت عندك أنه قد حكم بحق ، وأنك لو وليته حكمت به لعدالة البينة ، وما يحكم بمثله القضاة .
ومن كتاب ابن حبيب : قال مطرف في أحكام الخوارج / : لا تجاز ، ولا تنفذ حتى يثبت أصل الحق ببينة ، فيحكم به ، وأما أحكام مجهولة ، ويذكروا شهادة أهل العدل عندهم ، سموا الشهود أو لم يسموهم ، فهي مردودة . وقال أصبغ ، عن ابن القاسم مثله ؛ قال أصبغ : وأرى أن أقضيتهم بسبيل أقضية قضاة السوء فيما ذكرنا .
قال ابن حبيب : وقول ابن القاسم ، ومطرف أحب إلي . قال مطرف ، وابن الماجشون ، في الرجل يخالف على الإمام ، ويغلب على بعض الكور ، ويولي قاضيا فيقضي ، ثم يظهر عليه ، فأقضية قاضيه إن كان عدلا ، فهي نافذة إلا خطأ ، لا خلاف فيه ، قالا : وكل من قضى بالحق ، فلا يحل فسخ قضائه . وقاله أصبغ . [ 8 / 94 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 94
مساهمون: محمد حجي
ص٩٤