ومن كتاب محمد بن عبد الحكم : فإن شهدا بالعفو من ولي الدم عن قاتل عمد ، فقضي بذلك ثم رجعا فليغرما الدية ، لأنه كان في أحد قولي مالك : أن يقتل أو يأخذ الدية ، وقاله أشهب ، وروي عن أشهب : أنه لا شيء عليهما ، لأنهما إنما أتلفا دما لا مالا ، ولا قيمة للعمد ، وهذا - عندي - خلاف أصله الذي بني عليه القصاص ، وقد قال فيمن عفا عن قاتل وليه أنه يحلف : ما عفا إلا ليأخذ الدية ، / ثم يأخذ نصيبه منها ، وقال أيضا : إن لم يشترطها فلا شيء له ، وإنما هذا - عندي - لاختلاف قوله في الأصل ، مرة جعله مخيرا في القتل أو الدية ، ومرة قال : ليس له إلا القصاص ، قال محمد : وبأي القولين قلت ، فإني لم ألزمهما الدية إذا رجعا .
في الحكم ينفذ ثم يظهر ما يبطل به
مثل البينة تقوم بقتل رجل عمدا أو خطأ
فحكم بذلك ثم يقدم المشهود بقتله حيا ،
وشبه ذلك مما يظهر فيه الكذب
أو يظهر المرجوم محبوبا
من كتاب ابن المواز : وإن شهد رجلان أن هذا الرجل قتل ابن هذا عمدا ، فقضي بقتله فقتل ، ثم قدم ابن الرجل حيا ، قال ابن القاسم : لا شيء على الإمام ، ولا على عاقلته ، ولا على الأب ، ويغرم الشهود ديته في أموالهم ، وقال أصبغ ، وإنما الخطأ في ذلك من الشهود ، فإن كان ذلك منهم تعمدا فذلك في أموالهم ، وإن شبه عليهم فهو على عواقلهم ، وهذا يخالف رجوعهم ، قال ابن القاسم : ولو صالح الأب القاتل على مال لرد الأب ما أخذ ، قال ابن المواز : فإن كان عديما لم يتبع به الشهود ، وروي ذلك عن ابن القاسم ، وقال ابن القاسم : ولو شهد أنه قتله خطأ فقضي بذلك فأخذ الأب الدية من العاقلة ، ثم قدم ابنه فليرد إلى العاقلة ما أخذ منهم ، فإن وجد الأب عديما بذلك فليغرم ذلك الشاهدان ، وهذا بخلاف رجوعهما ، لأنهما لعلهما كذبا في رجوعهما / ولم ينفذ الحكم بقولهما ، وهذا لما [ 8 / 524 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 524
مساهمون: محمد حجي
ص٥٢٤