قال محمد عبد الحكم : بل يغرمان الدية ، لأنه كان له في أحد قولي مالك أن يقتل أو يأخذ الدية ، وهو قول أشهب ، وتمامها في آخر الباب .
قال في كتاب ابن سحنون عن أبيه : ويجلد القاتل مائة ، ويحبس سنة ، ويؤدب الشاهدان ، ولو كانت شهادتهما على أنه عفا على أنه يأخذ مائة درهم ، وهو يجحد ، والجاني يدعي ذلك ، فحكم بذلك ثم رجعا ، فإنه لا شيء لولي القصاص ، لأن الجاني مخرج المال مقر بأنه عفا عنه بذلك ، وولي القصاص لم يتلفا عليه غير القصاص الذي لا ثمن له ، وإن كان الجاني يجحد الصلح ، وولي القصاص يدعي أنه صالحه على أكثر من الدية أو أقل ، فقضى القاضي بذلك ، ثم رجعا ، فإن عليهما أن يغرما للجاني ما أخرجا من يديه ، ويؤدبان ، ولو قال ولي الجناية : صالحتك على مائة دينار ، وقال الجاني : بل على خمسين دينارا ، فولي الجناية المدعي لزيادة المال وقد اتفقا على أنه صالحه واختلفا / وفي المال ، فإن أقام ولي الجناية بدعواه بينة فحكم بها ثم رجعا ، فليضمنا ما زاد بشهادتهما على ما أقر الجاني به ، وذلك خمسون ديناراً .
ومنه ومن كتاب ابن المواز : ولو شهدا أنه عفا عن دية خطأ : قال في كتاب ابن سحنون : أو عن جرح خطأ يكون أرشه أقل من ثلث الدية ، وذلك لدم الخطأ في نفس أو جرح ثابت بغيرهما ، فقضي بذلك ثم رجعا ، قال في الكتابين : فإنهما يضمنان ما أتلفا من دية النفس وإسقاطها عن العاقلة ، فيكون عليهما في ثلاث سنين منجمة ، قال ابن المواز : إلا أن تكون قد حلت .
قال في كتاب ابن سحنون : وما أتلفا من أرش جرح دون الثلث ضمنا ذلك حالا .
قال ابن المواز : ولو شهدا بالعفو عن قتل عمد ولم ينفذ الحكم حتى رجعا ، قال : فكأنهما لم يشهدا ، وينفذ القتل على القاتل ، وكذلك في جميع الأشياء إذا رجعوا قبل الحكم فالشهادة مرتفعة . [ 8 / 523 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 523
مساهمون: محمد حجي
ص٥٢٣