قال أشهب : قال مالك فيمن عليه خمسة وعشرون دينارًا من قرض ، فقضى منها عشرين ، لم يجد غيرها ، فباعه الطالب عرضًا بخمسة إلى ستة ، ثم وقع في نفسه أنه يقضي من ثمنه ، قال : لا يأخذها ، وأصل بيعه لا خير فيه ، باعه وله عليه دين . قيل : إنه سلف حال ، قال : ذلك سواء من بيع أو قرض ، ولكن إن ترك الخمسة إلى السنة ، فأرجو أنه جائز . قول محمد : صواب إلا قوله : إن ترك الخمسة إلى السنة فجائز . فهذا لا يعجبني ؛ لأنه إن باعه العرض ، على أن يؤخره بالخمسة ، فهو بيع وسلف ، وإن باعه على أن يعجل له من ثمنه ، فلا خير فيه ؛ لأنه يعطيه ثمن سلعته .
وقال مالك فيمن له حريف بالريف ، يبتاع منه بالمال العظيم ، ثم يقضيه عند حصاده ، ثم يأخذ منه أيضًا . قد عوده ذلك ، ولولا أنه يعطيه ذهبه عندما يقضيه ، لم يعطه طعامه ، قال : لا يعجبني هذا ، وإذا قبض الرجل من أهل القرية طعامه وخزنه ، ثم ابتاعوه منه بنقد ، فإن لم يكن بحدثان ذلك ، ولم يبق له عندهم شيء ، فلا بأس به .
ومن العتبية : روى عيسى ، عن ابن القاسم ، فيمن باع طعامًا بثمن إلى أجل ، ثم أراد أن يسلم إلى المبتاع عرضًا في طعام ، فإن لم يقرب الأجل ، فذلك جائز ، وإن كان على أن يرهنه بالأول والثاني رهنًا ، فلا يجوز .
قال ابن القاسم ، عن مالك : ومن وجب لأجيره عليه عشرة دراهم ، فسأله بها ثوبًا ، فقال : أشتريه لك إن شئت . فكرهه ، قال : والصواب من ذلك أن يشتريه لنفسه ، ثم يبيعه منه بعد ذلك .
[ 6 / 142 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 142
مساهمون: محمد حجي
ص١٤٢