قال عيسى إذا جحد حتى قامت عليه بينة لم يصدق في الضياع ، وكذلك بلغني عن مالك ، وقال ابن القاسم [ في العامل يجحد القراض ثم يزعم أنه رده ، قال إن لم يأت بالبينة علي أنه قد رده ضمنه ، / بخلاف لو ادعي الضياع ، وقال مالك في كتاب من سماع ابن القاسم ] ( 1 ) ما أري عليه إلا يمينه بالله ويبرأ ، وهذه المسائل قد كررنا ذكرها في كتاب القراض .
ومن المجموعة قال ابن كنانة فيمن ادعي عند رجل مالا فجحده ، ثم أتي ببينة أنه رده إليه قال لا تنفعه البراءة إلا إن أتي بوجه له به عذر .
قال ومن ادعي علي رجل أرضا في يديه قد حازها عشرين سنة فأنكر الذي هي في يديه أن يعرف أنها له ، فأثبت المدعي بينة أنها له فجاء هذا ببينة أنه ابتاعها منه أو من أبيه فإن ذلك يقبل منه لأنه يقول رجوت أن حيازتي تكفيني ، وليس هذا كالدين .
وقال أشهب في الموصي له بوصية يقتل الموصي عمدا فتقوم بذلك بينة فيصدقهم بعض الورثة ويكذبهم البعض ، قال فما صار للذين كذبوهم من وصيته فهو له وما صار للذين صدقوهم فهو لهم ، كذلك الوارث تقوم عليه بينة أنه قتل موروثه فصدقهم بعض الورثة وكذبهم البعض علي هذا المعني .
وكذلك لو أقر الميت لبعض ورثته بدين فكذبه بعضهم وصدقه بعضهم .
ومن كتاب ابن سحنون فيمن أبضع معه رأسين فجحد أن يكون أبضع معه إلا رأسا ، وقال الآخر بعثت به مع غيري ووكلني بقبضه إذا وصل إلي بلد الاسلام ، وزعم أنه لم يصيل إلي بلد الإسلام وأنه مات مع البضع معه قبل يقبضه فأقام المدعي شاهدين أنه إنما أبضع / بالرأسين معه قال يضمن الرأس الذي لم يقر به لأنه جحد وقد كان في حد الأمانة فأزالها بالجحود .
[ 9 / 99 ]
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين من ص .