حنطته ، فإن أخذ الدقيق رجع الطاحن علي البائع بالثمن ، وإن كان قرضا من سلف رجع بالمثل .
قال في كتاب ابن سحنون : وإن أقمت بينة في دابة بيد رجل أنها نتجت عندي ولم يقولوا هي لي ، قال فلا يقضي بها حتى يقولوا إنك تملكها ويحلف من هي بيده ما أعلم لك فيها حقا ، ولو كان ثوبا فشهدوا أنك نسجته ولم يقولوا لك فليل من هو بيده ، فإن قال لي حلف أنه له ولا يعلم لك فيه حقا / ويقضي لك بقيمة النسج ويحلف ما نسجتة باطلا .
وكتب إليه شجرة في بينة شهدت أنهم روا فلانا دخل دار فلان فأخذ منه خمسة من الدواب فأخرجها ، فقال يؤمر المدعي عليه برد ما أخذ من الدواب ، إلا أن يأتي بمخرج له به حجة .
في الحيازة علي الحاضر من الأجنبيين
وبماذا تكون الحيازة ؟
قال أبو محمد : والدليل علي أن الحيازة الطويلة بعلم من يقوم في ذلك لا يدعيه كالتسليم والاقرار ، وإن كثيرا من [ عوائد الناس ] ( 1 ) والغالب من أحوالهم جعلت كالاقرار منها أن من دخل بزوجة فأقامت معه دهرا طويلا ثم قامت عليه بالنفقة ، وقالت ما أنفق علي أنها لا تصدق وتصير مدعية لخروجها عن الغالب من أمر الناس ، وكذلك قلنا لو قالت لم أقبض النقد فقد ادعت ما الغالب إلا تمكنه من نفسها قبل قبضه ، فجعلت مدعية لخروجها عن العادة ، وقال عمر [ ومذهبه يري أنها للثواب ] ( 2 ) فجعل الغالب من الحال مغلبا يقضي به ، وكذلك يجري غير شئ في تغليب الأحوال ، وكذلك ليس يجري في أحوال الناس ، والغالب منها أن من له شئ يري غيره يصنع فيه ما يصنع المالك الدهر الطويل لا يدعيه
[ 9 / 8 ]
هامش
( 1 ) كلمتان ممحوتان من صورة الأصل مثبتتان من ص .
( 2 ) كذا في ص ، وقد كتبت في الأصل محرفة علي الشكل التالي ( بن بلهية هبة جري أنها للثواب .