نعم ! أعهد إليك يا أمير المؤمنين أن تنظر لنفسك ورعيتك وتعمل صالحا فإنك قد تقلدت عظيما ،
خلافة الله في خلقه ، فاتق الله فإن لك غاية لا تعدوها ، ومن ورائك طالب حثيث وأوشك أن يبلغ
المدى فيلحق الطالب ، فتصير إلى من يسألك عما كنت فيه ، وهو أعلم به منك ، وإنما هي محاسبة
وتوقيف ، فلا تؤثرن على رضا الله شيئا . ثم ولى معاوية في آخر هذه السنة البصرة لعبد الله بن
عامر ، وذلك أن معاوية أراد أن يوليها لعتبة بن أبي سفيان فقال له ابن عامر : إن لي بها أموالا
وودائع ، وإن لم تولينها هلكت ، فولاه إياها وأجابه إلى سؤاله في ذلك . قال أبو معشر : وحج
بالناس في هذه السنة عتبة بن أبي سفيان ، وقال الواقدي : إنما حج بهم عنبسة بن أبي سفيان فالله
أعلم .
من أعيان من توفي هذا العام
رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان شهد العقبة وبدرا وما بعد ذلك .
ركانة بن عبد العزيز
ابن هشام بن عبد المطلب القرشي ، وهو الذي صارعه النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه ، وكان هذا من
أشد الرجال ، وكان غلب رسول الله صلى الله عليه وسلم له من المعجزات كما قدمنا في دلائل النبوة ، أسلم عام
الفتح ، وقيل قبل ذلك بمكة فالله أعلم .
صفوان بن أمية
ابن خلف بن وهب بن حذافة بن ( 1 ) وهب القرشي ، أحد الرؤساء تقدم أنه هرب من
رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، ثم جاء فأسلم وحسن إسلامه ، وكان الذي استأمن له عمير بن وهب
الجمحي . وكان صاحبه وصديقه في الجاهلية كما تقدم ، وقدم به في وقت صلاة العصر فاستأمن له
فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشهر ، واستعار منه أدرعا وسلاحا ومالا . وحضر صفوان حنينا
مشركا ، ثم أسلم ودخل الايمان قلبه ، فكان من سادات المسلمين كما كان من سادات الجاهلية .
قال الواقدي : ثم لم يزل مقيما بمكة حتى توفي بها في أول خلافة معاوية ( 2 ) .
عثمان بن طلحة
ابن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار العبدري الحجبي ، أسلم هو وخالد بن الوليد
هامش
( 1 ) في الإصابة 2 / 187 : ابن جمح أبو وهب جمحي . وكذلك في الاستيعاب 2 / 183 هامش الإصابة .
( 2 ) في الاستيعاب : مات سنة اثنتين وأربعين وهو ما قاله ابن الأثير في الكامل ، 3 / 424 ، وقال في الإصابة : مات
بمكة في آخر خلافة عثمان .