تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
معاوية واضطراب أهل العراق ، نقم على ابن الزبير في بعض الامر ( 1 ) وخرج من الحجاز فقصد الكوفة فدخلها في يوم الجمعة والناس يتهيئون للصلاة ، فجعل لا يمر بملا إلا سلم عليه وقال : أبشروا بالنصر . ودخل المسجد فصلى إلى سارية هنالك حتى أقيمت الصلاة ، ثم صلى من بعد الصلاة حتى صليت العصر ، ثم انصرف فسلم عليه الناس وأقبلوا إليه وعليه وعظموه ، وجعل يدعو إلى إمامة المهدي محمد بن الحنفية ، ويظهر الانتصار لأهل البيت ، وأنه ما جاء إلا بصدد أن يقيم شعارهم ، ويظهر منارهم ، ويستوفي ثأرهم ، ويقول للناس الذين اجتمعوا على سليمان بن صرد من الشيعة - وقد خشي أن يبادروا إلى الخروج مع سليمان - فجعل يخذلهم ويستميلهم إليه ويقول لهم : إني قد جئتكم من قبل ولي الأمر ، ومعدن الفضل ، ووصي الرضى ( 2 ) ، والإمام المهدي ، بأمر فيه الشفاء ، وكشف الغطاء ، وقتل الأعداء ، وتمام النعماء ، وأن سليمان بن صرد يرحمنا الله وإياه إنما هو غشمة من الغشم ، وشن بال ليس بذي تجربة للأمور ، ولا له علم بالحروب ، إنما يريد أن يخرجكم فيقتل نفسه ويقتلكم ، وإني إنما أعمل على مثل مثل لي ، وأمر قد بين لي ، فيه عز وليكم ، وقتل عدوكم ، وشفاء صدوركم ، فاسمعوا مني وأطيعوا أمري ، ثم أبشروا وتباشروا ، فإني لكم بكل ما تأملون وتحبون كفيل . فالتف عليه خلق كثير من الشيعة ، ولكن الجمهور منهم مع سليمان بن صرد ، فلما خرجوا مع سليمان إلى النخيلة ( 3 ) قال عمر بن سعد بن أبي وقاص وشبث بن ربعي وغيرهما لعبد الله بن يزيد ( 4 ) نائب الكوفة : إن المختار بن أبي عبيد أشد عليكم من سليمان بن صرد ، فبعث إليه الشرط فأحاطوا بداره فأخذ فذهب به إلى السجن مقيدا ، وقيل بغير قيد ، فأقام به مدة ومرض فيه . قال أبو مخنف : فحدثني يحيى بن أبي عيسى أنه قال : دخلت إليه مع حميد بن مسلم الأزدي نعوده ونتعاهده . فسمعته يقول : أما ورب البحار ، والنخيل والأشجار ، والمهامه والقفار ، والملائكة الأبرار ، والمصلين ( 5 ) الأخيار ، لأقتلن كل جبار ، بكل لدن جثار خطار ، ومهند بتار ، بجند من الأخيار ، وجموع من الأنصار ، ليسوا بميل الأغمار ، ولا بعزل أشرار ، حتى إذا أقمت عمود الدين ، وجبرت صدع المسلمين ، وشفيت غليل صدور المؤمنين ، وأدركت ثأر أولاد النبيين ، لم أبك على زوال الدنيا ، ولم أحفل بالموت إذا دنا . قال : وكان كلما أتيناه وهو في السجن يردد علينا هذا القول حتى خرج .
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري 7 / 63 : نقم المختار على ابن الزبير لأنه أقام معه خمسة أشهر لا يستعمله وقال فيه ابن الزبير : والله لهو أحذر من ذئب قد أطافت به السباع . فنقم عليه المختار وخرج إلى الكوفة . ( الكامل لابن الأثير 4 / 171 ) وفي رواية لابن الأثير أن خروج المختار إلى الكوفة كان بالاتفاق مع ابن الزبير لاقناع شيعة الكوفة بالقتال إلى جانبه ضد أهل الشام . ( 2 ) في الطبري : الوصي . ( 3 ) في الطبري 7 / 65 والكامل 4 / 172 : الجزيرة . ( 4 ) من الطبري والكامل ، وفي الأصل زياد تحريف ، والمراد عبد الله بن يزيد نائب ابن الزبير على الكوفة . ( 5 ) في الطبري والكامل : والمصطفين .