عياض . عن ليث ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي ثعلبة الخشني ، عن معاذ بن جبل وأبي
عبيدة قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذا الامر بدا رحمة ونبوة ، ثم يكون رحمة وخلافة ، ثم
كائن ملكا عضوضا ، ثم كائن عتوا وجبرية وفسادا في الأرض ، يستحلون الحرير والفروج والخمور
ويرزقون على ذلك وينصرون حتى يلقوا الله عز وجل " ( 1 ) إسناده جيد . وقد ذكرنا في دلائل النبوة
الحديث الوارد من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وفيه ضعف عن عبد الملك بن عمير قال
قال معاوية : والله ما حملني على الخلافة إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي : " يا معاوية إن ملكت
فأحسن " . رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن العباس بن محمد عن محمد بن سابق ، عن
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسماعيل ، ثم قال البيهقي : وله شواهد من وجوه أخر ، منها
حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص ، عن جده سعيد أن معاوية أخذ الإداوة فتبع
رسول الله فنظر إليه فقال له : " يا معاوية إن وليت أمرا فاتق الله واعدل " قال معاوية : فما زلت
أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ومنها حديث راشد بن سعد عن معاوية قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم " ( 3 ) قال أبو الدرداء : كلمة سمعها
معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفعه الله بها . ثم روى البيهقي من طريق هشيم عن العوام بن
حوشب ، عن سليمان بن أبي سليمان ، عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الخلافة
بالمدينة ، والملك بالشام " غريب جدا ، وروي من طريق أبي إدريس ، عن أبي الدرداء قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينا أنا نائم رأيت الكتاب احتمل من تحت رأسي ، فظننت أنه مذهوب به ،
فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ، وإن الايمان حين تقع الفتنة بالشام " . وقد رواه سعيد بن
عبد العزيز ، عن عطية بن قيس ، عن يونس بن ميسرة عن عبد الله بن عمرو . ورواه الوليد بن
مسلم عن عفير بن معدان ، عن سليمان ( 4 ) عن عامر بن أبي أمامة . وروى يعقوب بن سفيان ،
عن نصر بن محمد بن سليمان السلمي الحمصي ، عن أبيه عن عبد الله بن قيس ، سمعت عمر بن
الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت عمودا من نور خرج من تحت رأسي ساطعا حتى
استقر بالشام " . وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، عن عبد الله بن صفوان قال قال رجل
يوم صفين : اللهم العن أهل الشام ، فقال له علي : لا تسب أهل الشام فإن بها الابدال فإن بها
الابدال فإن بها الابدال . وقد روى هذا الحديث من وجه آخر مرفوعا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل عن أبي داود الطيالسي عن جرير بن حازم عن ليث . 6 / 340 .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 4 / 101 .
( 3 ) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب ح 4888 ص 4 / 272 .
( 4 ) في الدلائل 6 / 448 : سليم بن عامر .
( 5 ) انظر دلائل البيهقي - باب ما جاء في إخباره بملك معاوية بن أبي سفيان ج 6 / 446 - 447 قال الذهبي في سير
أعلام النبلاء : في مسند أحمد جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها ولا يجب الاحتجاج بها وقد شغلت
مسألة الابدال كثيرا من العلماء وللتوسع انظر المقاصد الحسنة للسخاوي . والحاوي للفتاوى للسيوطي ،
واللآلئ المصنوعة .