حسن صحيح . وفيه " فجعل ينكت بقضيب في أنفه ويقول : ما رأيت مثل هذا حسنا " .
وقال البزار : حدثنا مفرج بن شجاع بن عبيد الله الموصلي ثنا غسان بن الربيع ثنا يونس بن
عبيدة عن ثابت وحميد عن أنس . قال : لما أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل
ينكت بالقضيب ثناياه ويقول : لقد كان - أحسبه قال جميلا - فقلت : والله لأسوءنك
" إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث يقع قضيبك " . قال فانقبض . تفرد به
البزار من هذا الوجه وقال : لا نعلم رواه عن حميد غير يونس بن عبدة وهو
رجل من أهل البصرة مشهور وليس به بأس . ورواه أبو يعلى الموصلي ، عن إبراهيم بن الحجاج ،
عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد ، عن أنس فذكره . ورواه قرة بن خالد عن الحسن عن أنس
فذكره .
وقال أبو مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم . قال : دعاني عمر بن سعد
فسرحني إلى أهله لأبشرهم بما فتح الله عليه وبعافيته ، فأجد ابن زياد قد جلس للناس ، وقد دخل
عليه الوفد الذين قدموا عليه ، فدخلت فيمن دخل . فإذا رأس الحسين موضوع بين يديه ، وإذا
هو ينكت فيه بقضيب بين ثناياه ساعة ، فقال له زيد بن أرقم : ارفع هذا القضيب عن هاتين
الثنيتين ، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الثنيتين يقبلهما " ثم
انفضخ الشيخ يبكي ، فقال له ابن زياد : أبكى الله عينك ، فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت
وذهب عقلك لضربت عنقك ، قال : فنهض فخرج ، فلما خرج قال الناس : والله لقد قال
زيد بن أرقم كلاما لو سمعه ابن زياد لقتله ، قال : فقلت ما قال ؟ قالوا : مر بنا وهو يقول :
ملك عبد عبيدا * فاتخذهم تليد
أنت يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة ، وأمرتم ابن مرجانة ، فهو يقتل
خياركم ، ويستعبد شراركم ، فبعدا لمن رضي بالذل . وقد روي من طريق أبي داود باسناده عن
زيد بن أرقم بنحوه . ورواه الطبراني من طريق ثابت عن زيد .
وقد قال الترمذي : حدثنا واصل بن عبد الأعلى ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن
عمارة بن عمير . قال : لما جئ برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه فنصبت في المسجد في الرحبة
فانتهيت إليهم وهم يقولون : قد جاءت قد جاءت ، فإذا حية قد جاءت تتخلل الرؤوس حتى
دخلت في منخري عبيد الله بن زياد ، فمكثت هنيهة ثم خرجت ، فذهبت حتى تغيب ثم قالوا :
قد جاءت قد جاءت ، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا . ثم قال الترمذي : حسن صحيح ( 1 ) .
وأمر ابن زياد فنودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فصعد المنبر فذكر ما فتح الله عليه من
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في المناقب - ( 31 ) باب ح ( 3780 ) ص ( 5 / 660 ) .