تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قال : معاوية ، فقال : وصلت رحما يا أمير المؤمنين ، فكان معاوية على الشام ، وعمير بن سعد حتى قتل عمر ، رضي الله عنهم . وقال محمد بن إسحاق : مات أبو عبيدة في طاعون عمواس واستخلف معاذا ، فمات معاذ واستخلف يزيد بن أبي سفيان ، فمات واستخلف أخاه معاوية فأقره عمر ، وولى عمرو بن العاص فلسطين والأردن ، ومعاوية دمشق وبعلبك والبلقاء ، وولى سعد بن عامر بن جذيم حمص ، ثم جمع الشام كلها لمعاوية بن أبي سفيان ، ثم أمره عثمان بن عفان على الشام . وقال إسماعيل بن أمية : أفرد عمر معاوية بامرة الشام ، وجعل له في كل شهر ثمانين دينارا . والصواب أن الذي جمع لمعاوية الشام كلها عثمان بن عفان ، وأما عمر فإنه إنما ولاه بعض أعمالها . وقال بعضهم : لما عزيت هند في يزيد بن أبي سفيان - ولم يكن منها - قيل لها : إنه قد جعل معاوية أميرا مكانه ، فقالت : أو مثل معاوية يجعل خلفا من أحد ؟ فوالله لو أن العرب اجتمعت متوافرة ثم رمي به فيها لخرج من أي أعراضها ( نواحيها ) شاء . وقال آخرون : ذكر معاوية عند عمر فقال : دعوا فتى قريش وابن سيدها ، إنه لمن يضحك في الغضب ولا ينال منه إلا على الرضا ، ومن لا يؤخذ من فوق رأسه إلا من تحت قدميه . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن قدامة الجوهري ، حدثني عبد العزيز بن يحيى ، عن شيخ له . قال : لما قدم عمر بن الخطاب الشام تلقاه معاوية في موكب عظيم ، فلما دنا من عمر قال له : أنت صاحب الموكب ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : هذا حالك مع ما بلغني من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك ؟ قال : هو ما بلغك من ذلك . قال : ولم تفعل هذا ؟ لقد هممت أن آمرك بالمشي حافيا إلى بلاد الحجاز ، قال : يا أمير المؤمنين إنا بأرض جواسيس العدو فيها كثيرة ، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للاسلام وأهله ويرهبهم به ، فإن أمرتني فعلت ، وإن نهيتني انتهيت . فقال له عمر : يا معاوية ما سألتك عن شئ إلا تركتني في مثل رواجب الضرس ، لئن كان ما قلت حقا إنه لرأي أريت ( 1 ) ، ولئن كان باطلا إنه لخديعة أديت . قال : فمرني يا أمير المؤمنين بما شئت ، قال : لا آمرك ولا أنهاك . فقال رجل : يا أمير المؤمنين ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردته فيه ؟ ! فقال عمر : لحسن موارده ومصادره جشمناه ما جشمناه . وفي رواية أن معاوية تلقى عمر حين قدم الشام ، ومعاوية في موكب كثيف ، فاجتاز بعمر وهو وعبد الرحمن بن عوف راكبان على حمار ، ولم يشعر بهما ، فقيل له : إنك جاوزت أمير المؤمنين ، فرجع ، فلما رأى عمر ترجل وجعل يقول له ما ذكرنا ، فقال عبد الرحمن بن عوف : ما أحسن ما صدر عما أوردته فيه يا أمير المؤمنين ؟ ! فقال : من أجل ذلك جشمناه ما جشمناه . وقال عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد : أخبرنا محمد بن ذئب ، عن مسلم بن جندب ، عن أسلم مولى عمر قال : قدم علينا معاوية وهو أبيض نص وباص ، أبض الناس وأجملهم ،
هامش
( 1 ) في الاستيعاب هامش الإصابة 3 / 397 : أريب وإن كان باطلا أنه لخدعة أديب .