اشتكى - فبينما هو يوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رفع رأسه إليه مرة أو مرتين وهو يتوضأ فقال : يا معاوية
إن وليت أمرا فاتق الله واعدل . قال معاوية فما زلت أظن أني سأبتلى بعمل لقول النبي صلى الله عليه وسلم حتى
ابتليت " ( 1 ) . تفرد به أحمد ، ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا ، عن أبي إسحاق الهمذاني ، سعيد بن
زنبور بن ثابت ، عن عمرو بن يحيى بن سعيد . ورواه ابن منده من حديث بشر بن الحكم عن
عمرو بن يحيى به . وقال أبو يعلى : حدثنا سويد بن سعيد ، ثنا عمرو بن يحيى بن سعيد ، عن
جده عن معاوية قال : " اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء ، فلما توضأ نظر إلي فقال : يا معاوية إن
وليت أمرا فاتق واعدل ، فما زلت أظن أني مبتلى بعمل حتى وليت " . ورواه غالب القطان عن
الحسن . قال : سمعت معاوية يخطب وهو يقول : " صببت يوما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه فرفع
رأسه إلي فقال : أما إنك ستلي أمر أمتي بعدي ، فإذا كان ذلك فاقبل من محسنهم وتجاوز عن
مسيئهم ، وقال : فما زلت أرجو حتى قمت مقامي هذا " . وروى البيهقي عن الحاكم بسنده إلى
إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، عن عبد الملك بن عمير . قال قال معاوية : والله ما حملني على
الخلافة إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ملكت فأحسن " قال البيهقي : إسماعيل بن إبراهيم ( 2 )
هذا ضعيف ، إلا أن للحديث شواهد ( 3 ) . وروى ابن عساكر باسناده عن نعيم بن حماد : ثنا
محمد بن حرب ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، ثنا محمد بن زياد ، عن عوف بن مالك الأشجعي
قال : " بينما أنا راقد في كنيسة يوحنا - وهي يومئذ مسجد يصلى فيها - إذا انتبهت من نومي فإذا أنا
بأسد يمشي بين يدي ، فوثبت إلى سلاحي ، فقال الأسد : مه ! إنما أرسلت إليك برسالة لتبلغها ،
قلت : ومن أرسلك ؟ قال : الله أرسلني إليك لتبلغ معاوية السلام وتعلمه أنه من أهل الجنة ،
فقلت له . ومن معاوية ؟ قال : معاوية بن أبي سفيان " ورواه الطبراني عن أبي يزيد القراطيسي عن
المعلى بن الوليد القعقاعي ، عن محمد بن حبيب الخولاني ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم
الغساني ، وفيه ضعف وهذا غريب جدا ، ولعل الجميع مناما ، ويكون قوله : إذا انتبهت من
نومي مدرجا لم يضبطه ابن أبي مريم ، والله أعلم .
وقال محمد بن عائذ ، عن الوليد ، عن ابن لهيعة ، عن يونس عن الزهري . قال : قدم
عمر الجابية فنزع شرحبيل وأمر عمرو بن العاص بالمسير إلى مصر ، ونفى الشام على أميرين أبي
عبيدة ويزيد ، ثم توفي أبو عبيدة فاستخلف عياض بن غنم ، ثم توفي يزيد فأمر معاوية مكانه ، ثم
نعاه عمر لأبي سفيان ، فقال لأبي سفيان : احتسب يزيد بن أبي سفيان ، قال : من أمرت مكانه ؟
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 4 / 101 .
( 2 ) إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي - كان فاحش الخطأ ، ضعفه غير واحد ، قال البخاري : فيه
نظر ، وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير ( 1 / 73 ) وابن حيان في المجروحين ( 1 / 122 ) .
( 3 ) دلائل البيهقي 6 / 446 .