كمن من أديب لبيب لا تساعده * ومائق نال دنياه بتقصير
لو كان عن قوة أو عن مغالبة * طار البزاة بأرزاق العصافير
وقال الأصمعي : ثنا سلمة بن بلال ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : قال علي بن أبي
طالب لرجل كره له صحبة رجل :
فلا تصحب أخا الجهل * وإياك وإياه
فكم من جاهل جاهل * أودى حليما حين آخاه
يقاس المرء بالمرء * وإذا ما المرء ماشه
وللشئ على الشئ * مقاييس وأشباه
وللقلب على القلب * دليل حين يلقاه
وعن عمرو بن العلاء عن أبيه قال : وقف علي على قبر فاطمة وأنشأ يقول :
ذكرت أبا أروى فبت كأنني * برد الهموم الماضيات وكيل
لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي قبل الممات قليل
وإن افتقادي واحدا بعد واحد * دليل على أن لا يدوم خليل
سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويحدث بعدي للخليل خليل
إذا انقطعت يوما من العيش مدتي * فإن غناء الباكيات قليل
وأنشد بعضهم لعلي رضي الله عنه :
حقيق بالتواضع من يموت * ويكفي المرء من دنياه قوت
فما للمرء يصبح ذا هموم * وحرص ليس تدركه النعوت
صنيع مليكنا حسن جميل * وما أرزاقه عنا تفوت
فيا هذا سترحل عن قليل * إلى قوم كلامهم السكوت
وهذا الفصل يطول استقصاؤه وقد ذكرنا منه ما فيه مقنع لمن أراده ولله الحمد والمنة .
وقال حماد بن سلمة عن أيوب السختياني أنه قال : من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ومن
أحب عمر فقد أوضح السبيل ، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله ، ومن أحب عليا فقد
استمسك بالعروة الوثقى ، ومن قال الحسنى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق .
غريبة من الغرائب وآبدة من الأوابد
قال ابن أبي خيثمة : ثنا أحمد بن منصور ثنا سيار ثنا عبد الرزاق قال : قال معمر مرة وأنا
مستقبله وتبسم وليس معنا أحد فقلت له : ما شأنك ؟ قال : عجبت من أهل الكوفة كأن الكوفة