نبيط بن شريط عن أبيه عن جده قال : قال علي بن أبي طالب :
إذا اشتملت على الناس القلوب * وضاق بما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت * وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث * يمن به القريب المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت * فموصول بها الفرج القريب
ومما أنشده أبو بكر محمد بن يحيى الصولي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب :
ألا فاصبر على الحدث الجليل * وداو جواك بالصبر الجميل
ولا تجزع فإن أعسرت يوما * فقد أيسرت في الدهر الطويل
ولا تظنن بربك ظن سوء * فإن الله أولى بالجميل
فإن العسر يتبعه يسار * وقول الله أصدق كل قبل
فلو أن العقول تجر رزقا * لكان الرزق عند ذوي العقول
فكم من مؤمن قد جاع يوما * سيروى من رحيق السلسبيل
فمن هوان الدنيا على الله أنه سبحانه يجيع المؤمن مع نفاسته ، ويشبع الكلب مع خساسته ،
والكافر يأكل ويشرب ، ويلبس ويتمتع ، والمؤمن يجوع ويعرى ، وذلك لحكمة اقتضتها حكمة
أحكم الحاكمين . ومما أنشده علي بن جعفر الوراق لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب :
أجد الثياب إذا اكتسيت فإنها * زين الرجال بها تعز وتكرم
ودع التواضع في الثياب تخشعا * فالله يعلم ما تجن وتكتم
فرثاث ثوبك لا يزيدك زلفة * عند الاله وأنت عبد مجرم
وبهاء ثوبك لا يضرك بعد أن * تخشى الاله وتتقي ما يحرم
وهذا كما جاء في الحديث : " إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ثيابكم وإنما ينظر إلى
قلوبكم وأعمالكم " وقال الثوري : ليس الزهد في الدنيا بلبس العبا ولا بأكل الخشن ، إنما الزهد
في الدنيا قصر الامل .
وقال أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المبرد : كان مكتوبا على سيف علي :
للناس حرص على الدنيا وتدبير * وفي مراد الهوى عقل وتشمير
وإن أتوا طاعة لله ربهم * فالعقل منهم عن الطاعات مأسور
لأجل هذا وذاك الحرص قد مزجت * صفاء عيشاتها هم وتكدير
لم يرزقوها بعقل عندما قسمت * لكنهم رزقوها بالمقادير
البداية والنهاية — صفحة 11
مساهمون: ابن كثير
ص١١