فليقصروا ) . وإن رجعوا إلى مدينتهم ولم يكن عرض لها الروم فليتموا بها . وإن كان قد غلب عليها الروم ثم لما رجع أهلها تركوها لهم ، فإن أراد أهلها إيطانهم فليتموا . وإن لم يريدوا ذلك ولكن ليقيموا بها شهراً ويذهبوا فليقصروا كمن لا يأمن بدار الحرب . وكذلك المسلمون يغلبون على مدينة للروم ، فأقاموا بها ليوطنوها وهم ممتنعون فليتموا . وإن لم يكونوا ممتنعين وإنما يقيموا وإنما يقيموا مدةً ويرتحلوا ، فليقصروا .
ولو أتى العدو مدينة للمسلمين فخرجوا فعسكروا على ميلين منها فحضرت صلاة الجمعة فلا جمعة عليهم ، وليصل بهم ظهراً على سنة صلاة الخوف في الحضر ، وليس عليهم صلاة العيد لشغلهم بالعدو . ولو حوصروا في المدينة صلى بهم الإمام بكل طائفة ركعةً .
قال : واختلف أهل الشام في الصلاة بدابق إذا نزلها الإمام في الإقصار . فقال الأوزاعي : هي من منازل المسلمين . فإذا لم يدر متى يرحل منها . فأقصر إلى اثنى عشر يوماً ، ثم أتم . واختلف قول مكحول في الإتمام بها والإقصار ، ورجع إلى أن يتم .
قال سحنون : هي من بلد الإسلام ، والأمر عندنا على حالين : فإن نزل بأرض الإسلام قصر ما لم ينو إقامة أربعة أيام . وإن كان بأرض الحرب فليقصر ومن أقام السنين ، أقام على حصن أو غيره . وروى الوليد عن مالك أنهم كانوا يجمعون الصلاة في الغزو ، وما سمعت أحداً يحكى هذا عن مالك ، ولا جمعة عند مالك ببلد الحرب .
قال الأوزاعي : يصلون صلاة العيد بإمامهم . قال سحنون : لا صلاة عيد ولا جمعة ببلد الحرب ، ولا أضحية عليهم .
[ 3 / 297 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 297
مساهمون: محمد حجي
ص٢٩٧