ذكر فرض الجهاد وتطوعه , وذكر النفير والهجرة
من كتاب ابن سحنون , قال سحنون , كان الجهاد في أول الإسلام فرضاً على جميع المسلمين , ثم هو الآن يحمله بعضهم عن بعض , يريد : إلا في الضرورات , قال : والآن هو مرغب فيه . قال : إلا أن يرى الإمام أن يبعث بعثاً نظراً للإسلام , فعلى الناس طاعته فيمن رأى أن يبعث منهم ووعليه أن يجهزهم من بيت المال .
قال ابن المسيب : هو فرض على العامة إلا أن يتركوه , وليس كالصلاة على كل أحد . قالت عائشة : من حس نفسه جبناً , فلا يغز . وقال سحنون : وقد قرنه الله تعالى بالإيمان به فقال جل وعز : " تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله " , ثم خفف ذلك فقال جل وعز : " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً " , فدل أن ذلك على كل أحد في خاصته , وهو على الجميع فرض . قال غيره : ولقوله تعالى : " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة " .
قال سحنون : هو فرض على الجميع يحمله بعضهم عن بعض , إلا أن ينزل أمر يحتاج إليهم أجمعين فيكون عليهم فرضاً . ولا ينبغي مع ذلك أن يعطل الإمام الجهاد والدعاء إلى الإسلام . قال سحنون : وأما قول الله تعالى : " انفروا خفافاً وثقالاً " , وقوله " ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله " . قال ابن زيد : آيتان مسنوختان بقوله : " فلولا نفر من كل
[ 3 / 18 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 18
مساهمون: محمد حجي
ص١٨