وقال بعض أهل العراق : يكونون ذمة إذا حكموا العبد والصبي وليس كتحكيم المحدود في القذف . وإن لم تقبل شهادته لتهمته فإنا نقبلها في النكاح إذا تصادقوا عليه . قال سحنون : وهذا تناقض إن تأولوا قول الله تعالى " ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً " فلا يقبلوها في النكاح , وقبولهم شهادة العبد أولى إذ لا نص فيه . وقد أجاز أنس ابن مالك وشريح وغيره . وقال غيرنا : إن نزلوا على حكم امرأة جاز حكمها بكل ما حكمت إلا بالقتل فإنهم يصيرون فيئاً .
قال سحنون : وإن نزلوا على حكم الله وحكم فلان , فحكم فلان بقتلهم أو بسبي الذرية وأخذ المال , فلا ينفذ ذلك وكأنه أنزلهم على حكم الله وحده , وليردهم إلى مأمنهم حسب ما ذكرنا .
وقال غيرنا : يصيرون ذمة إن لم يسلموا ويوضع عنهم الخراج . ولو نزلوا على حكم رجلين فلان وفلان فمات أحدهما قبل الحكم ثم حكم الباقي بالقتل والسبي لم يجز حكمه وليردوا إلى مأمنهم لأن شرطهم حكم رجلين . ولو حكم أحدهما أن يكونوا فيئاً وحكم الآخر بالفتل والسبي لم يلزمهم حكم واحد منهما حتى يجتمعا وليردوا إلى مأمنهم . وكذلك إن حكم أن يكونوا ذمة أو أن يردوا إلى دارهم فيكونوا حرباً فذلك نافذ . ولو مات قبل أن يحكم اردوا إلى مأمنهم . ولو قال لا أقبل وقد رددت ما جعلوا إلي فذلك له ويردون حتى يجتمعوا هم والمسلمون على حكم غيره . ولو أنه بعد أن رد ذلك رجع فقبله وحكم بالقتل والسبي أو بتركهم ذمة لم يجز لأنه رد ما جعل له , فلابد من ائتناف رضاهم بحكم .
ولو قالوا ننزل على حكم فلان فما حكم فينا بشيء مضى وإن لم يحكم رددنا إلى مأمننا فذلك جائز . فإن مات قبل الحكم ردوا إلى مأمنهم . ولو شرطوا أنه حكم فينا بالرد إلى مأمنهم فذلك لنا فذلك لهم . وقال غيرنا : إذا لم
[ 3 / 139 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 139
مساهمون: محمد حجي
ص١٣٩