في العدو ينزلون من الحصن على حكم الله أو على حكم فلان
وكيف إن نزلوا على ذلك أو حكم رجلين
من كتاب ابن سحنون : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقبل منهم النزول على حكم الله , فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم , وأنزلهم على حكمك . قال سحنون : فإن جهل الأمير فأنزلهم على حكم الله إذا طلبوا ذلك فنزلوا , فهذه شبهة , فليردوا إلى مأمنهم إلا أن يجيبوا إلى الإسلام . قال محمد : وليعرض عليهم الإسلام قبل ردهم . فإن أبوا عرضت عليهم الجزية .
قال سحنون : فإن أسلموا فهم أحرار لا يعرض لهم في مال ولا غيره , فإن أبوا وبذلوا الجزية فإن قربت دارهم منا قبلت منهم ولا يعرض لهم في مال ولا غيره . وإن بعدوا لم يقبل منه إلا أن ينتقلوا إلى حيث سلطاننا أو يردوا إلى مأمنهم ثم ينبذ إليهم . ولا ينبغي أن ينزلهم الإمام على حكم غيره وإن طلبوه . فإن فعل مضى ذلك . وإن لم يكن عدلاً لفسقه فحكم تعقب الإمام حكمه فإن رآه نظراً للإسلام وإلا رده هو الحكم بما يراه نظراً ولا يردهم إلى مأمنهم .
قال ابن القاسم : ولو حكم خصمان في الحقوق بينهما رجلاً فحكم جاز حكمه ولا يرده القاضي وإن خالف مذهبه . وأما أنا فرأيت أن لا ينفذ حكمه حتى يتعقبه القاضي فينفذه أو يرده . وكذلك لو حكما جاهلاً أو فاسقاً . وأما لو حكماً ذمياًَ أو حكموا امرأة أو عبداً أو صبياً وإن عقل وهم عالمون بهم لم يجز حكمه وليحكم الإمام بما يراه لأنهم رضوا بأقل المسلمين أو بذمي , فرددناهم إلى حكم من هو أعلى وأفضل فلا حجة لهم .
[ 3 / 138 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 138
مساهمون: محمد حجي
ص١٣٨