فأما بعد طول مقامه فلا يصدق ويرق للمسلمين , ولا يقتل إلا أن يتهم بالتجسس فيقتل . وإن أخذ وهو مستخف أو متريب غير مطمئن بإقباله فهو فيء , أخذ قبل يصل أو بعد . وإن تعود الاختلاف قبل ذلك فذلك سواء , وإن شاء الإمام قتله أو استرقه . وأحب إلي إن اتهمه بالتجسس أن يقتله . وإن أخذ قبل يدخل أرض الإسلام فهو فيء لمن أخذه وفيه الخمس . وإذا لم يكن معتاداً للمجيء لفداء أو تجارة فهو فيء كيف ما أخذ قبل دخوله إلينا أو بعد , أخذ مستخفياً أو مطمئناً بإقباله , ولا يكون هذا يجري إلا بأمر قد ثبت وجرى .
وهذا قول ابن الماجشون وأصبغ ورواه ابن وهب عن ربيعة وقاله أشهب . إن أخذ قبل أن يظهر ما حاله فلا أمان له . ولو قبل من هذا عذر لقبل من المسلم يزني ويقول تزوجت والسكران يقول أكرهت . وإذا أخذ العلج على نحو ميلين عن العسكر فيقول جئت للأمان فلا يقبل منه إن ظهر عليه قبل يدعي ذلك .
ومن كتاب ابن سحنون : وإذا دخل أرض الإسلام بغير أمان وادعى أنه أسلم قبل يؤخذ , فإن ثبت فهو حر . وإن كان عن قوله أو أسلم حين أخذ فهو رقيق .
قال مالك : قال الله تعالى : " فإما مناً بعد " فالمن العتق . فإذا أعتيق فقد ملك . وإذا دخل عندنا فأقام يبيع ويشتري ولم يعلم به ثم أخذ , فللمسلمين أخذه وما معه , وللإمام قتله أو استرقاقه .
ومن كتاب ابن المواز قال مالك ومن وجدناه قد دخل إلينا مستخفياً بغير أمان فأمره إلى الإمام وليس لمن وجده . فإن رأى قسمة على من يراه مستوجباً على الاجتهاد فعل . وذكر ابن سحنون هذه الرواية لأبيه فأعجبته .
ومن كتاب ابن حبيب : وإن جاء حربي نهاراً حتى عسكرنا أو قرية من قرانا فيسأل عن شأنه فيقول إن مسلماً أعطاني عهداً , فإن أخذ قبل أن
[ 3 / 129 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 129
مساهمون: محمد حجي
ص١٢٩