فيء . وإن كان قدمنا إليهم غير مستفيض أو كان البلد في كثرة يمكن أن يخفى ذلك عن من قدم فليردوا إلى مأمنهم إلا أن يؤمنهم الإمام .
وإذا وجد حربي ببلدنا فقال جئت بأمان لم يصدق . فإن قال رجل أو رجلان بأماننا دخل قبل قول العدل في ذلك . وقد قال لا يقبل وإن كان عدلين لأنهما بينا فعلهما . فإن شهد عدل أو عدلان أن فلاناً أمنه فهو آمن ويرد إلى مأمنه . والحتياط فيما أشكل أولى . وإن قال بعد أن أخذ أنا رسول الملك إلى الخليفة , فإن أخرج كتاباً يشبه ورأى دلالة ذلك فهو آمن حتى يبلغ ويرجع , وإلا فهو فيء ولا شيء لمن أخذه .
ولو قال من أخذه أخذته في دار الإسلام بأمان فلا أمان له بذلك لأنه أمنه بعد أن صار فيئاً . ولو قال أمنته بأرض الحرب حيث هو ممتنع به ولا يعرف صدقه , فإما قبل منه وإلا رد إلى مأمنه .
قال الأوزاعي في الحربيين يوخذون بدار الإسلام فقالوا جئنا للتجارة بلا عهد ولا ذمة , فإن وجدهم ظاهرين في مجيئهم أو في بلد الإسلام فإما أن يؤمنهم أو يردهم إلى مأمنهم . وإن وجدهم مستخفين فهم فيء إن شاء الإمام قتل أو باع , والبيع أحب إلينا .
قال سحنون : هم فيء إذا وجدوا ببلدنا من غير عهد ولا ذمة . وبرواية ابن نافع عن مالك أقول لا برواية ابن القاسم .
قال الأوزاعي وإن وجد في عسكرنا بدار الحرب فقال جئت للأمان , فالإمام مخير في بيعه أو قتله . ولو قال جئت للإسلام فإن أسلم وإلا رد إلى مأمنه . قال سحنون : ولا أقول بهذا وبرواية ابن نافع أقول . وقد تقدمت .
ومن كتاب ابن حبيب : وإذا خرج الحربي إلينا فأخذ قبل أن يستأمن فقال جئت لتجارة أو لفداء أو جانحاً , فإن كان قد اعتاد المجيء وجاء مطمئناً مظهراً أمره غير متريب , فالوالي مخير بين أن يؤمنه على ذلك أو يرده إلى مأمنه , سواء أخذ قبل أن يصل إلى بلد الإسلام أو بعد وصوله إذا أخذ بحدثان وصوله .
[ 3 / 128 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 128
مساهمون: محمد حجي
ص١٢٨